فهرس الكتاب
ص -190- السنة للطائف؛ كالتالي, والمدرس قطع ما هو فيه للإجابة؛ لأنه لا يفوت, والإجابة تفوت. ووجه قياس الوضوء على الطواف؛ أن كلا له أذكار في أثنائه؛ بناء على ندب دعاء الأعضاء في الوضوء, فيه الخلاف المعروف, والراجح عدم ندبه؛ لأن أحاديثه لا تخلو عن كذاب, أو متهم بالكذب, والحديث الضعيف إذا اشتد ضعفه لا يعمل به ولا في فضائل الأعمال, كما بينت ذلك كله في شرح العباب, والإرشاد فإذا كان الطواف المتفق على ندب ذكره يسن له قطعه إلى فراغ الإجابة, فأولى الوضوء, فإن لم يقطعه فهل يراعي ذكره على القول بندبه, ويقدمه على الإجابة,, أو يراعيها فيقدمها؟ كل محتمل, لكن الأوجه الثاني؛ لأنها آكد للاتفاق على ندبها بخلاف أذكار أعضاء الوضوء فإن قلت: قضية تعليل البلقيني السابق بأن ذكر الوضوء للعبادة التي فرغ منها تقديم ذكر أعضاء الوضوء على الإجابة, قلت: ليس قضيته ذلك لوضوح الفرق, فإن الذكر عقب الوضوء متفق عليه, كالذكر عقب الأذان فإذا تعارضا قدم ما هو للعبادة التي فرغ منها؛ لأنه يعود عليها بكمال آخر عقب فراغها, وهو أكمل مما لو فصل بينهما فاصل؛ وأما ذكر الأذان فليس فيه هذه المزية؛ فلذا أخره إلى الفراغ من ذكر الوضوء؛ وأما ذكر أعضاء الوضوء فمختلف في ندبه؛ بل الراجح عدم ندبه كما مر فإذا تعارض هو والإجابة قدمها عليه كما تقرر؛ وأما الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان والإقامة فإنهما مندوبان كما صرح به أصحابنا. ومما جاء به ذلك خبر مسلم والأربعة إلا ابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول, ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا,, ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون هو أنا, فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة. وفي رواية:"من سألها لي حلت له شفاعتي يوم القيامة". وخبر أحمد والطبراني وغيرهما:"من قال - حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة, صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده؛ استجاب الله دعوته". وفي رواية - فيها ابن لهيعة:"من قال - حين يسمع المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة التامة, والصلاة القائمة, صل على محمد عبدك ورسولك, وأعطه الوسيلة والشفاعة يوم القيامة؛ حلت له شفاعتي". وخبر ابن أبي عاصم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول - إذا سمع المؤذن يقيم -"اللهم رب هذه الدعوة التامة, والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم القيامة"وكان يسمعها من حوله, ويحب أن يقول مثل ذلك إذا سمع المؤذن, ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن؛ وجبت له شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة رواه الطبراني في الدعاء والكبير والأوسط ولفظه: كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع النداء قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة, صل على محمد عبدك ورسولك, واجعلنا في شفاعته يوم القيامة, قال: صلى الله عليه وسلم"من قال عند هذا النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة"وفيهما صدقة السمين, لكن له شاهد موقوف على أبي هريرة. وخبر الطبراني بسند فيه لين:"من سمع النداء فقال: أشهد أن لا
ج / 1