فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1843

ص -193- ظاهر بين العبارتين. انتهت عبارة شرح العباب. وفيها كالذي قبلها أوضح شاهد على ما مر من سقوط الطلب بأذان واحد عن جميع الجماعات المتكررة في المسجد الواحد بل والقريب منه؛ بحيث يسمعه المصغي إليه ومما يصرح بالثاني - أعني أن الأذان لا تحصل فضيلته وثوابه إلا للجماعة التي تليه - قولهم - والعبارة لشرح العباب: ويشرع الأذان لجماعة ثانية أريد إقامتها في موضع مسجد, أو غيره من أمكنة الجماعة, ولو مطروقا وأقيمت فيه جماعة, أو صلوا فرادى وانصرفوا؛ فيسن حينئذ الأذان لكن بلا مبالغة في رفع الصوت؛ أي: لا يندب له ذلك لئلا يوهم السامعين دخول وقت صلاة أخرى لا سيما في يوم الغيم, وتبع في نفي المبالغة دون أصل الرفع الإمام في النهاية كما في الخادم. وكذا الأذرعي فإنه قال: المراد بلا رفع بالغ؛ لأن الرفع شرط في الأذان للجماعة ا هـ. ولا يعارضه قول التحقيق: وحيث لا يرفع. قال الأصحاب يسمع نفسه والإمام من عنده, لا؛ لأنه في المنفرد, ولا قول الشرح الصغير: ويسر مؤذن الجماعة الثانية بلا خلاف؛ لأنه محمول على ما تقرر والحاصل أنه لا بد من إسماع واحد؛ لما يأتي أن ذلك شرط في الأذان للجماعة. أما إذا فقد شرط مما ذكر فيسن له الرفع؛ لأن الأول قد انتهى حكمه بصلاة الجماعة الأولى؛ ولا إيهام, وحيث سن الرفع في الجماعة الثانية فلا فرق بين أن يكره؛ بأن يكون غير مطروق له إمام راتب لم يأذن, كما أشار إليه في الكفاية, أو لا, وهو كذلك كما قاله الشيخان واستشكال الإسنوي وغيره للأولى وقولهم: ينبغي أن لا يسن الأذان لها, وكيف يسن الدعاء إليها مع كراهتها ومع أن للوسائل حكم المقاصد وإن كان لا يرفع صوته فلا فائدة له؛ إذ الأذان للجماعة لا يجزئ مع الإسرار بشيء منه - مردود بأن الكراهة هنا ليست لذات الجماعة؛ بل الأمر خارج عنها, كما سأذكره في التنبيه الآتي مع أن المؤذن لم يدع إليها غائبا. وإنما يؤذن لنفسه ومن معه فيكفي إسماع واحد منهم, كما مر وبأن كراهة الصلاة لا تمنع ندب الأذان لها كما لو أقيمت في نحو حمام, وبأن الأذان حق للوقت على الجديد وللصلاة على القديم المعتمد؛ وعليهما فليس وسيلة للجماعة, أو حقا للجماعة, على ما في الإملاء؛ وعليه ينبني ما ذكروه, والتقييد بانصرافهم هو ما في الشرحين والروضة. فيسن الرفع قبله لعدم خفاء الحال عليهم وكأن المصنف حذفه لتنظير الإسنوي فيه بأنه يوهم غيرهم من أهل البلد. قال: وإنما قيدوا بوقوع جماعة؛ لأنه لا يسن له الأذان قبله؛ لأنه مدعو بالأول ولم ينته حكمه وهو مبني على ما يأتي عن شرح مسلم, والذي يظهر أنهم إنما قيدوا بذلك؛ لأنها لا تسمى ثانية إلا إن كان سبقتها جماعة أولى؛ على أنه مر أن الجماعة ليست شرطا؛ بل لو صلوا فرادى كان كذلك.

"تنبيه"أغرب الماوردي فقطع بتحريم إقامة جماعة بعد جماعة في مسجد له إمام راتب بولاية سلطان؛ لما فيه من التقاطع وشق العصا وتفريق الجماعات وتشتيت الكلمة ا هـ. كذا نقله عنه جمع, وعبارته: لم يجز, ويمكن تأويلها بحملها على نفي الجواز المستوي الطرفين ليوافق كلام غيره. قال الزركشي وغيره: والخلاف في غير المطروق؛ أما المطروق

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت