فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1843

ص -194- كمساجد الأسواق وكالجوامع فلا يكره إقامة الجماعة فيها مرارا. ذكره صاحب البيان وغيره, بل صرح ابن الرفعة - وأقره الإسنوي وغيره: بأنه لا خلاف في عدم كراهة الجماعة الثانية في المطروق انتهت عبارة شرح العباب وسقتها مع طولها؛ لما اشتملت عليه من الفوائد سيما المتعلقة بما نحن فيه فتأملها تجدها مع النظر لما قدمته في بيان المقام الأول ظاهرة فيما ذكرته من أن ندب الأذان ثانيا وثالثا. وهكذا ليس المراد به سقوط الطلب؛ لأنه سقط بالأول؛ وإنما المراد به حصول الثواب, وتأمل أيضا رد قول الإسنوي وإنما قيدوا بوقوع جماعة..إلخ تجده ظاهرا في ذلك أيضا. ومما يزيد ذلك وضوحا قولهم - والعبارة لشرح العباب أيضا -"ويسن الأذان للمنفرد"وفي القديم - على نزاع في ثبوته - بل غلط في التنقيح من أثبته, لا يسن, واستشكله الإسنوي بقوله - أي: القديم - بندبه للفائتة, ويجاب: بأنه بالصلاة في الوقت عمل بقضية الأذان؛ إذ هو الدعاء للصلاة فوقع أذان الغير مجزئا عنه؛ لأنه امتثله بخلافه إذا خرج الوقت, فإنه في الفائتة لم يعمل به فلم يقع عنه؛ لأنه لم يمتثله وهذا أولى وأوضح مما فرق به ابن العماد فإنه مردود؛ وأما حمل بعض المحققين قوله بندبه للفائتة على ما إذا فعلت جماعة؛ قال: ليجامع القديم في المؤداة, فإنه إذا لم يؤذن المنفرد لها؛ فالفائتة أولى, كما قاله الرافعي فليس في محله, كيف وكلام المجموع صريح في أنه قائل بندبه للفائتة؛ حتى من المنفرد فإنه حكى مقابله قولين؛ عدم الأذان مطلقا, والتفصيل بين الجماعة والانفراد"وإن سمع أذان غيره"كما في التحقيق والتنقيح, ونقله في المجموع عن نص الأم والشيخ أبي حامد وغيره, ولا ينافيه قول أبي الطيب عن عامة الأصحاب؛ فيمن دخل مسجدا قبل إقامة الصلاة, أو بعده يجزئه أذان المؤذن وإقامته؛ لأنا نقول بموجبه من الإجزاء حتى لا يكره له تركهما؛ وإنما الكلام في ندبهما له, ولا تعرض منهم لنفيه, لكن صحح في شرح مسلم أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع وقواه الأذرعي والزركشي وينبغي حمله على ما إذا أراد الصلاة معهم, والأول خلافه, ثم رأيت ابن الرفعة قال وتبعه القمولي وغيره: من حضر الأذان والإقامة بمحل إقامة الصلاة لم يستحب له اتفاقا, وكذا لو بلغه النداء فحضر قبل الصلاة أو بعدها وأدرك الصلاة؛ لأنه مدعو مجيب فلا معنى إذا لإتيانه بذلك, بخلاف ما إذا حضر بعد انقضاء الجماعة, ثم حكى خلاف ذلك وضعفه, وهو صريح فيما ذكرته. وكالمنفرد في ذلك الجماعة الثانية كما مر. انتهت, وفيه أيضا: ويسن الأذان في كل مسجد وإن تقاربت وسمع بعضهم بعضا, كما في المجموع عن صاحب العدة وغيره؛ ووجه بأن فيه إحياء لها بإقامة الجماعة في كلها. وسيأتي عن القاضي أن إقامة الجماعة في جميعها أفضل من اجتماعهم في بعضها؛ لأن في تكثيرها تكثيرا لإقامة الشعار. انتهت. فتأمل قول الأصحاب: يجزئه أذان المؤذن وإقامته وحمل الإجزاء على عدم كراهة الترك. وتأمل أيضا ما جمعت به بين ما في شرح مسلم وغيره المصرح به في كلام ابن الرفعة وغيره - تجد ذلك كله صريحا فيما قدمته من أن كلامهم في مقامين: إسقاط الطلب, وحصول الثواب؛ وبهذا يجتمع متفرقات كلماتهم

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت