فهرس الكتاب
ص -197- شخص وصلى منفردا قبل أن يصلوا الجماعة بأذانهم أنهم يحتاجون إلى تجديد أذان, وأن المنفرد يأخذ حكم أذانهم, فهل هو كذلك أم لا؟"فأجاب"بقوله: الجواب عنه يحتاج لمقدمة؛ وهي أنهم اختلفوا: هل الأذان حق للوقت, أو الصلاة, أو الجماعة أقوال, أظهرها: الثاني؛ ومن ثم يسن للمنفرد؛ وإن سمع أذان غيره, كما في التحقيق والتنقيح. ونقله في المجموع عن نص الأم, والشيخ أبي حامد وغيره, ولا ينافيه قول أبي الطيب عن عامة الأصحاب؛ فيمن دخل مسجدا قبل إقامة الصلاة, أو بعدها يجزئه أذان المؤذن وإقامته؛ لأنا نقول بموجبه من الإجزاء حتى لا يكره له تركهما, وإنما الكلام في ندبهما ولا تعرض منهم لنفيه بل لإثباته؛ إذ هذا هو شأن سنة الكفاية كفرضها, وخالف ذلك في شرح مسلم فإنه صحح فيه أنه: إن كان سمع أذان الجماعة لا يشرع وقواه الأذرعي والزركشي. وينبغي حمله على أن مراده لا يتأكد حتى لا يكره تركه, أو على ما إذا أراد الصلاة معهم, والأول على خلافه, ثم رأيت ابن الرفعة قال وتبعه القمولي وغيره: من حضر الأذان والإقامة بمحل إقامة الصلاة لم يستحبا له اتفاقا, وكذا لو بلغه النداء فحضر قبل إقامة الصلاة أو بعدها وأدرك الصلاة؛ لأنه مدعو مجيب, فلا معنى إذا لإتيانه بذلك, بخلاف ما إذا حضر بعد انقضاء الجماعة, ثم حكى خلاف ذلك وضعفه, وهو صريح فيما ذكرته من الجمع الثاني بين تناقض كتب النووي وكالمنفرد في ذلك: الجماعة الثانية في ندب الإتيان بالأذان مطلقا. وإنما التفصيل في ندب الرفع لهم, فإن انصرف الأولون فلا رفع للإيهام, وإلا سن. واعتراض الإسنوي التقييد بانصرافهم بأنه يوهم غيرهم من أهل البلد - يرد بأن الإيهام في حقهم أشق لحضورهم, فروعوا دون غيرهم. وقوله: وإنما قيدوا بوقوع جماعة؛ لأنه لا يسن له الأذان قبله؛؛ لأنه مدعو بالأول ولم ينته حكمه, إنما يتأتى على ما تقرر عن شرح مسلم, وقد علمت أنه ضعيف أو محمول على ما ذكرته, والوجه أنهم إنما قيدوا بذلك؛ لأنها لا تسمى ثانية إلا إن كان سبقتها جماعة أولى, على أنه تقرر أن الجماعة غير شرط؛ بل لو صلوا فرادى كان الحكم كذلك. وفي المجموع عن صاحب العدة وغيره يسن الأذان في كل مسجد وإن تقاربت المساجد, وسمع بعضهم بعضا؛ أي: لا يندب إقامة الجماعة في كل منها إحياء له وتكثيرا لإقامة الشعار, إذا تقرر لك هذا, وأحطت به اتضح لك أنه: إذا صلى بأذان المؤذن الراتب جماعة, أو واحد سن للباقين الأذان ثانيا على المعتمد, فإن تركوه وصلوا بالأول وقد سمعوه لم يكره لهم تركه؛ لأنهم مدعوون بالأول, ولم ينته حكمه بالنسبة لدفعه للكراهة في حق الباقين, وإن انتهى حكمه بالنسبة للمصلين. واتضح لك أيضا ضعف ما ذكر عن الإسنوي وأن قول السائل وإنما يقال..إلخ صحيح من وجه دون وجه؛ لأنهم مدعوون بالأول مطلقا. لكن إن كان صلوا مع الإمام في ذلك المسجد لم يتأكد لهم؛ فلا يكره لهم تركه وإلا تأكد لهم, وكره لهم تركه. وبهذا يعلم أن ما ذكر عن بعض الأئمة ليس بصحيح على إطلاقه, وكيف يتصور أنه يأخذ بحكم أذان غيره من كل وجه, وإنما الوجه المفهوم مما تقرر أنه نفسه إن كان سمع ذلك الأذان.
ج / 1