فهرس الكتاب
ص -198- لم يكره له تركه وإلا كره. وأما الجماعة فيسن لهم الأذان ثانيا ولا يكره لهم تركه, فإن أراد ذلك الإمام بأخذ حكم أذانهم ندبه لهم من غير كراهة في تركهم له اتجه ما قاله هذا كله بناء على المعتمد أنه حق للصلاة, أما على أنه حق للوقت فحيث وجد أجزأ عمن سمعه ومن لم يسمعه, وأما على أنه حق للجماعة فلا يسن للمنفرد, ولا تؤثر صلاته في حق الجماعة مطلقا, والله أعلم بالصواب.
باب استقبال القبلة.
سئل - فسح الله في مدته - عن السفر المجوز للتنفل راكبا وماشيا لغير القبلة, ما حده؟"فأجاب"بقوله: حده الشيخ أبو حامد بميل, أو نحوه والبغوي بأن يخرج إلى مكان لا يسمع فيه النداء. وبينهما تقارب, وإن كان الأوجه الثاني, لا يقال مقتضى ما ذكروه في القصر من جوازه بمجرد مجاوزة السور, أو العمران جواز التنفل بمجرد مجاوزة ذلك, وإن لم يبلغ سفره ميلا ولا محلا لا يسمع فيه النداء, ولا ما يقرب من ذلك بخطى يسيرة؛ لأنا نقول هذا اشتباه فإن الكلام إنما هو في المقصد الذي يسافر إليه, ففي نحو القصر يشترط كونه مرحلتين, وفي نحو التنفل يشترط كونه على ميل, أو نحوه من البلد, وأما جواز القصر بمجاوزة ما ذكر - فمثله جواز التنفل بمجاوزته, فهما مستويان بالنسبة لمجاوزة السور ونحوه, ويختلفان بالنسبة إلى المقصد فبطل ما توهم من الاشتباه.
"وسئل"رضي الله عنه هل يشترط في صحة صلاة الأعمى أن يمس القبلة إذا أمكنه أو شيئا يدل عليها أو تصح صلاته من غير مس؛ بأن أخبره جماعة"فأجاب"بقوله: حيث قدر على مس الكعبة, أو المحراب المعتمد امتنع عليه الأخذ بقول المخبر, ولو عن علم؛ ما لم يصل لعدد التواتر, أو يكون نشأ بمكة, أو بذلك المسجد, وارتسم في ذهنه من الأمارات ما يحصل له اليقين الجازم فحينئذ لا يجب عليه المس أخذا من قوة كلامهم؛ وعلى هذا يحمل قول القاضي أبي الطيب: للضرير بالمسجد الحرام الرجوع إلى خبر المعاين للكعبة إن كان جمعا يبلغون عدد التواتر.
وسئل" رضي الله عنه عمن استقبل الكعبة للصلاة وهو قريب منها, وشرطنا الاستقبال بكل بدنه, واستقبل بكل بدنه إلا أن طرف ثوبه خارج عنها, فهل يضر طرف ثوبه الخارج حتى لا يصح هذا الاستقبال, أو يفرق بين أن يكون متحركا بحركته كما في السجود أو لا يفرق كما في النجاسة, أو لا يضر طرف ثوبه الخارج بل المعتبر بدنه خاصة"فأجاب"بقوله: إن كلامهم مصرح بأن العبرة في الاستقبال بالبدن لا بالثوب, فلا يضر خروجه عن سمت الكعبة مطلقا؛ فإن قلت: ينافي هذا ما ذكرته في حاشية مناسك النووي - رحمه الله - أن الثوب كالبدن في محاذاة هواء البيت حتى يبطل طوافه؛ قلت: لا ينافيه لأن العبرة في الاستقبال بالمسامتة؛."
ج / 1