ص -24- الأعيان وجوانب الإناء وزالت عين النجاسة فإن قلتم بالطهارة فذاك وإلا فما الحكم لو كان الموضوع في الإناء عينا واحدة أهو كذلك أيضا أو لا؟"فأجاب"- نفع الله تعالى به - بقوله: إذا وضعت أعيان أو عين متنجسة نجاسة حكمية في إناء متنجس نجاسة حكمية أيضا, ثم صب عليها ماء حتى غمرها وغمر جوانب الإناء أو أداره حتى طهرت جوانبه طهر الإناء وما فيه وإلا فلا.
"وسئل"رضي الله تعالى عنه بما لفظه قال النووي في شرح المهذب فيما إذا جرى الماء على عضو المتطهر إلى عضوه الآخر وإن كان المتطهر جنبا فقال صاحب الحاوي والبحر فيه وجهان: أحدهما يصير مستعملا ولا يرفع الجنابة عن العضو الذي انتقل إليه كالمحدث قالا وأصحهما لا يصير مستعملا حتى ينفصل عن كل البدن لأنه كله كعضو. وقال الفوراني والمتولي وصاحب العدة إذا صب الجنب على رأسه الماء فسقط من الرأس إلى البطن وخرق الهواء صار مستعملا لانفصاله, وحكى إمام الحرمين هذا الكلام عن بعض المصنفين ويعني به صاحب الإبانة الفوراني. قال الإمام في هذا فضل نظر فإن الماء إذا كان يتردد على الأعضاء وهي متفاوتة الخلقة وقع في جريانه بعض التقاذف من عضو إلى عضو لا محالة, ولا يمكن الاحتراز من هذا كيف ولم يرد الشرع بالاعتناء بهذا أصلا فما كان من هذا الجنس فهو عفو مطلقا وأما التقاذف الذي لا يقع إلا نادرا فإن كان عن قصد فهو مستعمل, وإن اتفق ذلك بلا قصد لم يمتنع أن يعفى عنه فإن الغالب على الظن أن أمثال هذا للأولين وما وقع عنه بحث من سائل ولا تنبيه مرشد ا هـ. لفظ شرح المهذب. وعبارة التحقيق"ولا يصير مستعملا ما دام يتردد على العضو فإن فارقه صار ويقال: لا من يد إلى يد وبدن جنب كعضو محدث وقيل: لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه وقيل إن نقله ضر"ا هـ. هذه عبارته التي وقفت عليها وفي العمدة لابن النحوي لا يصير الماء مستعملا ما دام مترددا على العضو فإن فارقه صار, وقيل: لا من يد إلى يد؛ لأنهما كعضو وبدن جنب كمحدث كما صححه في التحقيق, وقيل: يضر انفصاله إلى باقي بدنه, وقيل: إن تقاصر ا هـ. لفظ العمدة. فعبارته فيها حذف لا بعد قيل فهل يقال: إنه وقف على نسخة من نسخ التحقيق بحذف لا؟ وعبارة جامع المختصرات"أو جرى على عضو أصغر قيل: أو أكبر"وفي شرحه إذا انفصل الماء من عضو إلى آخر يجري الماء إليه, فإن كان في الحدث الأصغر فمستعمل وفي اليدين وجه شاذ أو في الأكبر. فالأصح في التحقيق وفاقا للروياني والماوردي بقاء طهوريته إذ جميعه كعضو, ورجح الخراسانيون خلافه ا هـ. وعبارته في المنتقى وإن انفصل من عضو لآخر في الوضوء فمستعمل وفي البيان وجه شاذ في اليدين أو الجنابة صحح الحاوي والبحر المنع كما في التحقيق, ورجح الخراسانيون خلافه وقال الإمام: إن قصد فنعم وإلا فلا ا هـ. فهذا الإمام النسائي الموصوف بالتحقيق العظيم لكلام الشيخين نقل عن التحقيق عدم الاستعمال, واعتمد ابن النحوي عدم الاستعمال ونقل في المهمات عن
ج / 1