فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1843

ص -25- التحقيق الاستعمال, وكذا ابن أبي شريف وكذا الشيخ زكريا, ونقله عن كلام الروضة وعبارته في الغرر"ولو انفصل ماء الجنب من عضو إلى آخر فوجهان: الأصح عند صاحبي الحاوي والبحر منع استعماله ورجح الخراسانيون خلافه"حكاه النووي في الروضة ورجح في تحقيقه الثاني ووهم من قال أنه رجح فيه الأول وعبارته فيه"ولا يصير مستعملا ما دام مترددا على العضو"فإن فارقه صار وبدن جنب وكعضو محدث وقيل لا يضر انفصاله إلى باقي بدنه ا هـ. وكان الشيخ زكريا يقدر عبارة التحقيق بنحو هذا التقدير وبدن جنب كعضو محدث أي فلا يصير مستعملا ما دام يتردد على بدن الجنب, فإن فارق الماء بدن الجنب ولو إلى محل آخر منه صار مستعملا؛ فيحسن مع التقدير. هذا إثبات لنا, ولنا أن نقول معنى قوله فإن فارقه صار؛ أي فارق البدن جميعه وانفصل عنه إلى خارج وليس المراد المفارقة إلى بعضه لأن كله كعضو واحد, ومع هذا يسقط احتجاجه ويدل لنا ما يأتي عن شرح المهذب فتأملوا كلامه هذا في اعتماد الاستعمال فإن تعليلهم للوجه الضعيف فيما إذا انتقل ماء المتوضئ من يد إلى يد بأنه لا يصير مستعملا على هذا الوجه بأنهما كعضو واحد يرد ما قاله, وكذا قوله في شرح المهذب بعد هذا والصواب الأول لأنهما عضوان متميزان وإنما عفونا عن ذلك في العضو الواحد؛ للضرورة فيه. أعظم شاهد على رد ما اعتمده الشيخ زكريا وفي شرح المهذب في التيمم ما لفظه"قالوا: فإن قيل: إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملا فكيف يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت إحدى اليدين به إلى الأخرى؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أن اليدين كعضو واحد ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين ولا يصير مستعملا إلا بانفصاله والماء ينفصل عن اليد المغسولة فيصير مستعملا. الثاني: أنه يحتاج إلى هذا هنا فإنه لا يمكن أن ييمم الذراع بكفها, بل يفتقر إلى الكف الأخرى فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه, وهذان الجوابان ذكرهما ابن الصباغ وهما مشهوران في كتب العراقيين"ا هـ. المقصود من كلام شرح المهذب. فقوله:"كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه"فيه أعظم شاهد ودليل على أن نقل الماء من بعض أعضاء الجنب إلى بعض لا يصيره مستعملا, وإن كان الشيخ زكريا بحث هنا في شرح الروض أنه ينبغي أن يكون مراده بنقل الماء مفارقة الذي يغلب كما عبر به الرافعي ا هـ كلامه. وبحثه هذا يأباه كلام المهذب وفي شرح المهذب في باب الوضوء لما ذكر مذهب من لم يشترط الترتيب فيه واحتجاجهم بأنه طهارة؛ فلم يجب فيها ترتيب كالجنابة ما لفظه"والجواب عن قياسهم على غسل الجنابة أن جميع بدن الجنب شيء واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة ومتفاصلة, والدليل على أن بدن الجنب واحد أنه لو جرى الماء من موضع إلى غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء؛ بخلاف الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزئه"ا هـ. وفي شرح المهذب واستدل مالك وأبو ثور وغيرهم على طهارة المستعمل بأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل ونسي لمعة ثم عصر

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت