فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1843

ص -211- تعيينه بصلاة الوقت لصدقه بفائتة تذكرها, وإن لم يكن تذكر فائتة, أو ليس عليه فائتة بالكلية, فعلمنا أنهم لا يعتدون في النيات بالقرائن الخارجية مطلقا, وإنما ينظرون إلى إمكان الالتباس باعتبار صدق الاسم وإن شهد الواقع بخلافه, فتأمل ذلك فإنه نفيس, والله أعلم.

"وسئل"رضي الله عنه عن قول التعقبات: إذا قلنا بوجوب وضع هذه الأعضاء - وهو الأظهر - فلا بد من الطمأنينة بها؛ كالجبهة, ولا بد أن يضعها حالة وضع الجبهة حتى لو وضعها, ثم رفعها, ثم وضع الجبهة, أو عكس لم يكف؛ لأنها أعضاء تابعة للجبهة, وإذا رفع الجبهة من السجدة الأولى وجب عليه رفع الكفين أيضا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"إن اليدين تسجدان كما تسجد الجبهة, فإذا سجدتم فضعوهما, وإذا رفعتم فارفعوهما"رواه أبو داود وغيره. ولأصحاب مالك رضي الله عنه في ذلك قولان ا هـ. فصرح بوجوب الطمأنينة بها وبوجوب رفع الكفين من السجدة الأولى ولم نر مثل ما ذكره, فهل خالف غيره من الأئمة, أو خصص كلامهم بما ذكره, وما الراجح في ذلك؟"فأجاب"بقوله: أما ما ذكره من وجوب الطمأنينة في وضع غير الجبهة قياسا على الجبهة فظاهر, وإنما التردد في أنه: هل يجب التحامل عليها كما يجب على الجبهة, أو لا يجب بل يسن والذي قاله شيخنا زكريا: الأول, والذي دل عليه كلام الروضة وأصلها؛ حيث جعلا الاعتماد على بطن القدمين من الأكمل, واعتمده الزركشي, وقال بعض شراح التنبيه: إن تعبيرهم بالوضع يفهمه هو الثاني, وجريت عليه في شرح العباب وغيره وأطلت في الانتصار له, وما ذكره من وجوب وضعها حالة وضع الجبهة ظاهر أيضا كما جريت عليه في شرح العباب مع الزيادة عليه, وعبارته: وتجب مقارنة وضعها لوضع الجبهة؛ لأنها تابعة لها فلو تأخرت عنها, أو تقدمت عليها لم يكف, كما بحثه ابن العماد. بل يتجه أنه لا بد من وضعها كلها مع وضع الجبهة في آن واحد فلو وضع يديه, ثم رفعهما ثم ركبتيه, ثم رفعهما, ثم رجليه ثم رفعهما, أو عكس والجبهة موضوعة في الجميع لم يكف؛ لأنه لا يسمى ساجدا إلا إذا اجتمع وضع الستة مع وضع الجبهة في آن واحد مع الطمأنينة, انتهت. وما ذكره من وجوب رفع الكفين ضعيف, والمنقول المعتمد أنه سنة, وعبارة شرح العباب: ولو وضعهما على الأرض حوله فكإرسالهما قائما, فإن أمن العبث بهما لم يكره, وإلا كره, نظير ما مر. وقول بعضهم: يجب رفعهما ووضعهما ثانيا, كما اقتضاه كلام المجموع ليس في محله بل كلام الأصحاب صريح في خلافه, وممن صرح بعدم الوجوب الشيخ أبو إسحاق وخبر أبي داود أن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه, وإذا رفعه فليرفعهما - محمول على رفعهما عن موضعهما في حال السجود على ما هو السنة, وهو أن يكونا بإزاء منكبيه؛ إذ يتعذر بقاؤهما على هذه الهيئة مع استواء جلوسه.

"وسئل"- نفع الله به - عما لو رفع المسبحة في التشهد عند: إلا الله, فهل يستحب رفعها إلى.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت