فهرس الكتاب
ص -212- تمام الصلاة مثلا أو لا وقد نقل الشيخ زكريا في شرح الروض عن نص المقدسي أنه إذا رفع المسبحة في التشهد عند: إلا الله يقيمها ولا يضعها. وقال الجوجري في شرح الإرشاد أنه يعيدها إلى ما كانت عليه وليس في المسألة تصريح, فهل الأولى بالعمل قول نصر المقدسي أو لا؟"فأجاب"بقوله: المعتمد ما قاله الشيخ نصر رحمه الله, وعبارة شرح العباب: قال الشيخ نصر المقدسي في كافيه أنه يقيمها ولا يضعها ولا يحركها ا هـ. وهو ظاهر في بقائها مرفوعة إلى السلام. وقول جمع متأخرين: لم نر فيه نقلا, والظاهر أنه يعيدها. بحث مخالف للمنقول كما علمت, وإن تبعهم المصنف بقوله: وفيه نظر, انتهت.
"وسئل"- نفع الله بعلومه - عمن راءى بأول جزء من صلاته؛ وهو التكبيرة الأولى مع النية هل تصح صلاته ظاهرا أم لا؟"فأجاب"بقوله: إن النية حيث كانت جازمة مستوفية لشروطها المقررة في محلها, فالصلاة صحيحة منعقدة وإن فرض أنه قارن ذلك قصد دنيوي؛ ومن ثم قال أئمتنا: لو قيل له: صل ولك دينار, فصلى بذلك القصد, صحت صلاته. وقالوا أيضا لو أحرم بالصلاة بنية الصلاة والاشتغال بها عن غريم يطالبه صحت صلاته. وهذا ظاهر, وإنما الكلام في الثواب وقد حررت الكلام فيه في أوائل حاشية إيضاح النووي فانظره فإنه مهم. ولا أعلم أن أحدا بسط الكلام في ذلك ولا أنه جمع فيه ما جمعته مع تحريره وتنقيحه. ووقع للكمال الدميري والسراج بن الملقن وغيرهما أنهم نقلوا عن الفخر الرازي وأقروه أنه قال في تفسير قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [لأعراف: 55] : أجمع المتكلمون على أن من عبد ودعا لأجل الخوف من العذاب والطمع في الثواب لا تصح عبادته, وأنه جزم في أوائل تفسير سورة الفاتحة بأنه لو قال أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته ا هـ. والعجب في تقرير أولئك له على ذلك مع علمهم بقول الأصحاب الذي قدمته فيمن صلى بقصد حصول الدنيا له, أو دفع الغريم عنه, وكأنهم فهموا أن مراد الفخر والمتكلمين ما إذا لاحظ في عبادته الخوف, أو الطمع مع ضمه إلى ذلك أنه لولا ذلك ما عبده وحينئذ بطلان الصلاة بذلك ظاهر؛ لأن الكلام في إسلام من جرد قصده إلى ذلك فحسب, لا أنه لا يعتقد استحقاق الله للطاعة والعبادة لذاته, ومن لم يعتقد ذلك فهو كافر جزما, ومن ثم كان هذا لا يقصده مسلم. وإنما غاية الأمر أن الناس يرجون بعبادتهم حصول الثواب والنجاة من العذاب. وهذا الرجاء, أو الخوف لا ينافي حصول الثواب, كيف؟ والله تبارك وتعالى أعلم بخلقه بما تفضل به عليهم من نيل الدرجات وإسباغ الهبات في مقابلة امتثالهم لأوامره واجتنابهم لنواهيه. وذكر فوائد الأمر والنهي يدل على أنه لا يضر رعاية تلك الفوائد ورجاء حصولها, وقد صرح الغزالي - رحمه الله تعالى - في الإحياء في مواضع بحصول الثواب وصحة النية وإن قارنت الرجاء والخوف بالمعنى الذي ذكرته؛ فقال - في أواخر مبحث النية والإخلاج / 1