فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1843

ص -214- معناه أن ما خطر ببال العبد من صفات الكمال والجلال وتمام العلم والقدرة والقدس - فالله تعالى من وراء ما خطر له إذ ليس كمثله شيء. والحاصل أن الكبير يرجع إلى كمال الذات والجليل إلى كمال الصفات, والعظيم إلى كمالهما.

وسئل - نفع الله به - عن أول ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم وآخر ما نطق به؟"فأجاب"بقوله: أول ما نطق به صلى الله عليه وسلم"الله أكبر"كما قاله شيخ الإسلام الحافظ الشهاب ابن حجر العسقلاني, وأما آخر ما نطق به فهو: اللهم الرفيق الأعلى, كما في الصحيح, قيل: وهو أعلى المنازل كالوسيلة التي هي أعلى الجنة, فمعناه أسألك يا الله أن تنيلني أعلى مراتب الجنة. وقيل: معناه: أريد ألقاك يا رفيق يا أعلى, والرفيق من أسمائه تعالى للحديث الصحيح:"إن الله رفيق"فكأنه طلب لقاء الله تعالى على أعلى صفات الرفق واللطف به وقد حقق الله له ذلك, جعلنا الله من وارثيه وحشرنا معه بمنه وكرمه آمين.

"وسئل"رضي الله عنه هل يجب في السجود وضع جميع الأعضاء معا مثلا أو لا؟"فأجاب"بقوله: يجب اجتماعهما بقدر الطمأنينة, سواء وضعها ورفعها معا أم مرتبا صرح بذلك جماعة منهم ابن النحوي وغيره.

"وسئل"رضي الله عنه عمن قال: السلام عليك يا أيها النبي, هل تبطل صلاته؟"فأجاب"بقوله: نعم, تبطل صلاته بتعمد ذلك وعلم عدم وروده؛ لأنه زاد حرفين فإن جهل, أو نسي لم تبطل.

"وسئل"- فسح الله في مدته - عمن يدعو بنحو: اللهم اغفر لي, فما يزيد إحساني سلطانك ولا تقبح إساءتي ملكك, ونحو ذلك هل يجوز له ذلك؟"فأجاب"بقوله: لا منع في ذلك, حيث اعتقد الداعي أن الله لا يجب عليه شيء وأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. والأولى في المناجاة الإقرار بالذنب, والتضرع في سؤال الغفران من غير إقامة حجة ولا تعليل, فذلك أولى بالمذنب المملوك مع مولاه القادر عليه, الفاعل لما يشاء.

"وسئل"- نفع الله به - عن شخص سبح بنحو سبحان الله وبحمده, عدد خلقه. إلخ, هل المرة منه أفضل ممن يسبح بسبحان الله وبحمده, ويعدد من ذلك ألف مرة مثلا."فأجاب"بقوله: نعم, هو أفضل من ألوف مؤلفة؛ كما دل عليه الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم دخل على بعض أمهات المؤمنين وعندها حصوات كثيرة سبحت بها, فقال:"لقد قلت كلمة عدلت جميع ما قلت؛ سبحان الله وبحمده, عدد خلقه"الحديث, ولما سئل ابن عبد السلام عن نحو ما في السؤال قال: قد يكون بعض الأذكار أفضل من بعض لعمومها وشمولها لجميع الأوصاف الثبوتية والسلبية والذاتية والفعلية, فيكون القليل من هذا النوع أفضل من الكثير؛ كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله وبحمده, عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته"ولهذا قال عليه الصلاة والسلام"ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام"؛ لأن الألف واللام فيهما قد

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت