فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1843

ص -215- أفادت الاتصاف بكل جلال وكمال, فأعطت استغراق الجنس في الإكرام والجلال. فإذا لا إكرام إلا منه ولا جلال وكمال إلا وقد اتصف به ا هـ. وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لبعض نسائه - حين دخل عليها فوجدها تسبح بالحصى:"أدلك على ما هو خير من ذلك, فقولي: سبحان الله عدد ما في السموات, سبحان الله عدد ما في الأرض, سبحان الله عدد ما بين ذلك, ولا إله إلا الله مثل ذلك, والحمد لله مثل ذلك, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مثل ذلك". وفيه دليل على أن من قال ذلك يكتب له مثل العدد الذي ذكره, وبه تقاس الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فمن قال: اللهم صل على سيدنا محمد عدد خلقك كتب له صلوات بعدد الخلق, وهذا كله من فضل الله ومنته, ومن مزيد كرمه وسابغ منته. وقيل في قوله صلى الله عليه وسلم"قل هو الله أحد - تعدل ثلث القرآن"المراد بقوله: تعدل ثلثه بلا تضعيف. وقيل: إنها ثلث ما يشتمل عليه, وهو الأحكام والقصص والتوحيد. وقيل: تعدل ثلث القرآن لمن لم يحسن إلا هي ويمنعه من تعلم غيرها مانع. وقيل غير ذلك.

"وسئل"- فسح الله في مدته - بما لفظه: ما حكم من ينكر الدعاء؟"فأجاب"بقوله: قال بعض الأئمة: لا ينكر الدعاء إلا كافر مكذب بالقرآن؛ لأن الله تعالى تعبد عباده به في غير ما آية, ووعدهم بالاستجابة على ما سبق في علمه من أحد ثلاثة أشياء على ما روي أنه بين إحدى ثلاثة؛ إما استجابة أو ادخار, أو يكفر عنه. وفيه أن دعوة المسلم لا ترد ما لم تكن بإثم, أو قطيعة رحم؛ ففي إحدى الثلاثة استجابة وفي الآخرين تعويض الاستجابة, قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [المؤمنون: 71] وفي الحديث:"إن الله تعالى يبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه". ومن آداب الدعاء أن يعزم المسألة؛ فلا يقل: اللهم اغفر إن شئت, كما جاء في الحديث؛ لما في ذلك من إظهار الاستغناء وعدم الافتقار. والدعاء إنما وضع لمزيد التذلل وإظهار الافتقار والاحتياج, وفي الحديث:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل"أي: بل ينبغي الإلحاح في المسألة؛ لما في الحديث:"إن الله يحب الملحين في الدعاء", ولا تيأس من الإجابة ولا تسأم من الرغبة, فمن فعل ذلك لم يحرم من إحدى تلك الثلاث. ومن أدمن قرع باب الكريم يوشك أن يفتح له, قال بعض الأئمة: قوله: يستجاب لأحدكم, يحتمل الوجوب والجواز؛ فإن كان الخبر الأول - فلا بد من إحدى الثلاث فإذا عجل بطل وجوب أحدها, وتعرى الدعاء عن جميعها. وعلى الجواز تكون الإجابة بفعل ما دعا ويمنعه من ذلك استعجاله؛ لأنه من ضعف اليقين, وينبغي أن يدعو وهو موقن بالإجابة وبقلب حاضر لخبر بذلك رواه الخطيب, وهو:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب الدعاء من قلب لاه". وآكد آداب الدعاء أكل الحلال ولبسه, وله آداب كثيرة بينتها مع شروطه وواجباته وحرماته ومكفراته وما يتعلق بذلك في شرح العباب في صفة الصلاة - بما لم يجمع مثله فيما أحسب فاطلب ذلك منه فإنه نفيس مهم.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت