فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1843

ص -217- اختار صفوة هذه الأمة - من أصحاب التربية وتأديب المريد - قول"لا إله إلا الله"لأهل الخلوة, وأمروهم بالمداومة عليها, وقالوا: أنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه. وقال ابن أبي الحواري بكسر الراء وفتحها شكوت إلى الداراني الوسوسة فقال: إذا أردت قطعه فمتى أحسست به فافرح فإذا فرحت انقطع عنك فإنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن, قال بعضهم: ويؤيد هذا ما ذكر عن بعض الأئمة أنه إنما يبتلى به من كمل إيمانه؛ فإن اللص لا يسرق من بيت لص مثله ا هـ. وهذا إن سلم فهو في الوسواس في العقائد؛ لما في الحديث أنه محض الإيمان. على أن الإمام ابن عرفة قال إنما يبتلى به في الدين من أخذه تقليدا دون من عرف براهينه؛ لأن الوسواس شك وهو لا يجتمع مع الاعتقاد الجازم المستند إلى دليل لكونه ضده. وقال العارف أبو الحسن الشاذلي: إذا كثر عليك الوسواس فقل: سبحان الملك الخلاق: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ*وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} أذهب الله عنا سائر المضار والمخاوف والفتن, وأنالنا كل خلق حسن, وجعلنا من أهل ولاية أهل النعم والمنن إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

"وسئل"- نفع الله به - بما لفظه ذكر: الشيخ زكريا - رحمه الله تعالى - في شرح البهجة أنه إذا استوى معتدلا بعد ركوعه أرسل يديه إرسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط. وقال غيره بإرسالهما فما المعتمد من ذلك."فأجاب"بقوله: إن المعتمد أنه يرسلهما ولا يجعلهما تحت صدره, وعبارة شرحي للعباب بعد قوله"فإذا انتصب أرسلهما": وظاهر كلامهم هنا بل صريحه أنه لا يجعلهما تحت صدره, وهو ظاهر وإن أوهم إطلاقهم جعلهما تحته في القيام خلافه, ثم رأيتهم صرحوا بما ذكرته؛ فإنهم اختلفوا في رفع اليدين في القنوت فقال كثيرون: لا يرفع كدعاء الافتتاح, وقال الأكثرون: بل يرفع, وفرقوا بأن ليديه ثم وظيفة أي: وهي جعلهما تحت صدره ولا وظيفة لهما هنا ا هـ. فقولهم: لا وظيفة لهما هنا صريح في إرسالهما, وأنه لا يندب جعلهما تحت الصدر وإلا لم يتأت الفرق بما ذكر, انتهت عبارة الشرح المذكور.

"وسئل"- نفع الله به - عن قول الأئمة في السلام: ينوي به السلام على من على يمينه من ملائكة وإنس وجن؛ فلو دخل على المصلي داخل حينئذ فهل يجب الرد عليه لسلام المصلي أم لا؟"فأجاب"بقوله: ما ذكر عن الأئمة لا يقتضي وجوب الرد كما بينته في شرح العباب وعبارته: اعترض قولهم ينوي السلام على من ذكر بأنه لا معنى له؛ فإن الخطاب كاف في الصرف إليهم, فأي معنى للنية؛ والصريح لا يحتاج إلى نية وبأن كلام جمع يقتضي حصول السنة بالخطاب من غير نية, كما لا يحتاج المسلم خارج الصلاة إلى نية في أداء السنة, ويرد بأن له معنى واضحا؛ فإن السلام هنا جزء من الصلاة حقيقة أو تبعا, فلم يصح التخاطب العادي به فاحتاج في صرفه لذلك إلى نية, وبه فارق السلام خارج الصلاة, أو نقول ما فيه من الخطاب صيره مغايرا لبقية أجزاء الصلاة فاحتاج صرفه إليها إلى نية ليثاب عليه من حيث

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت