فهرس الكتاب
ص -218- كونه من أجزائها لا ليصلح للتخاطب به فإنه من هذه الحيثية صريح في ذلك لا يحتاج لنية؛ وبهذا يقرب احتمال وجوب الرد على غير مصل خوطب به, وإن كان عدم الوجوب أوجه لأن المصلي من حيث هو مصل غير متأهل للخطاب العادي, ولكن به يؤمن غيره بسلامته منه فلم يوجد فيه المعنى المطلوب له السلام بوجه, انتهت عبارة الشرح المذكور. ونقل عن البلقيني أنه أفتى بوجوب الرد فإن صح عنه فوجهه ما أشرت إليه, لكني مع ذلك لا أعتمده؛ لما ذكرته, فتأمله.
"وسئل"- نفع الله به - عن قنوته صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على أعدائه هل كان بعد الإتيان بالقنوت: اللهم اهدنا. إلخ؟"فأجاب"بقوله: قال الحافظ الجلال السيوطي: لم أقف في شيء من الأحاديث على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين هذين بل ظاهر الأحاديث أنه اقتصر في قنوته على الدعاء عليهم.
"وسئل"- نفع الله بعلومه - عن حديث: لا تسيدوني في الصلاة هل له أصل؟"فأجاب"بقوله: لا أصل له.
"وسئل"رضي الله عنه هل ورد أن بلالا أو غيره أذنوا بمكة قبل الهجرة؟"فأجاب"بقوله: لم يرد ذلك إلا في أسانيد ضعيفة لا يعول عليها, والذي عليه أكثر العلماء ونطقت به الأحاديث الصحيحة أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة, وأنه لم يؤذن قبلها بلال ولا غيره.
"وسئل"- نفع الله به - عن خبر الترمذي بسند ضعيف: إن الله يكره العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة. وله شاهد ضعيف من قول ابن مسعود, هل يعارضه الخبر الضعيف أيضا الموقوف على أبي هريرة: إن الله يكره التثاؤب ويحب العطاس في الصلاة؟"فأجاب"بقوله: لا يعارضه؛ لأن المقام مقامان: مقام إطلاق ومقام نسبي؛ فأما الأول فإن التثاؤب والنعاس كلاهما في الصلاة من الشيطان, وعليه يحمل الحديث الأول, وأما الثاني فإذا وقعا في الصلاة مع كونهما من الشيطان فالعطاس في الصلاة أحب إلى الله من التثاؤب فيها, والتثاؤب فيها أكره إليه من العطاس فيها, وعليه يحمل أثر أبي هريرة فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض. كذا قيل ولا يخفى ما فيه, والذي يظهر لي في الجواب حمل العطاس المحبوب في الصلاة على قليله الذي لا يخل بخشوعها والمكروه فيها على كثيره الذي يخل بخشوعها. وفي حديث عبد الرزاق عن قتادة قال: سبع من الشيطان, فذكر منها شدة العطاس, وهو يؤيد ما ذكرته فتأمله.
"وسئل"- نفع الله به - عن حديث: التكبير جزم, من خرجه؟"فأجاب"بقوله: لا أصل له وإنما هو من قول إبراهيم النخعي, وفسره أو الراوي عنه أو عبد الرزاق المخرج له عنه؛ بأن معناه أنه لا يمد, وفسره بذلك أيضا في العزيز كابن الأثير في النهاية وجماعة, وبه رد تفسير آخرين له بأنه تسكين الراء. على أن إطلاق الجزم على حذف الحركة لم يكن معهودا في زمن النخعي
ج / 1