فهرس الكتاب
ص -219- وإنما هو اصطلاح حادث بعده فلا يصح الحمل عليه, وخبر أنه صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالتكبير إلا مجزوما, قال الحافظ السيوطي: لم نقف عليه وإن كان هو الظاهر من حاله صلى الله عليه وسلم لأن فصاحته العظيمة تقتضي ذلك. وأخذ جمع من ذلك اشتراط جزم الراء - وإلا لم تصح صلاته - ضعيف؛ لأن غايته أنه لحن, وهو إذا لم يغير المعنى لا يبطل في الفاتحة ولا غيرها؛ مع أن الحق أنه ليس بلحن؛ لأنه مجرد تصريح بالحركة في حال الوقف وهو دون اللحن؛ ومن ثم كره تعمد هذا هنا, وحرم تعمد اللحن وإن لم يغير, ومن فهم من كلام المحب الطبري اشتراط الجزم فقد استروح؛ لأن كلامه في الندب لا غير بقرينة ذكره ذلك مع مسألة المد. ومد التكبير لا يبطل بلا خلاف, وحذفه سنة بلا خلاف. ونص الأم على جزمه مراده به حذفه وعدم مده وتمطيطه.
"وسئل"رضي الله عنه هل للسبحة أصل في السنة أو لا؟"فأجاب"بقوله: نعم, وقد ألف في ذلك الحافظ السيوطي؛ فمن ذلك ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده. وما صح عن صفية: رضي الله عنها دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن, فقال: ما هذا يا بنت حيي. قلت: أسبح بهن, قال: قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا, قلت: علمني يا رسول الله قال: قولي سبحان الله عدد ما خلق من شيء. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي:"عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد, واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ومستنطقات". وجاء التسبيح بالحصى والنوى والخيط المعقود فيه عقد عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم وأخرج الديلمي مرفوعا: نعم المذكر السبحة. وعن بعض العلماء: عقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة لحديث ابن عمر. وفصل بعضهم فقال: إن أمن المسبح الغلط كان عقده بالأنامل أفضل وإلا فالسبحة أفضل؟.
"وسئل"- نفع الله به - عما قيل إن أكثر قراءته صلى الله عليه وسلم في الصلاة كانت بقراءة نافع هل له أصل؟"فأجاب"بقوله: قال الحافظ السيوطي لا أصل لذلك؛ إذ لم يروه أحد من الصحابة ألبتة, ولا خرجه أحد من أئمة الحديث بإسناد صحيح ولا بإسناد غير صحيح؛ بل كان يقرأ بجميع الأحرف المنزلة عليه. وفي الذخيرة للقرافي: يستحب القراءة بتسهيل الهمزة؛ لأن ذلك لغة النبي صلى الله عليه وسلم وهو حسن لا غبار عليه؛ لإجماعهم على أن لغته لغة قريش, ولغتهم تسهيل الهمزة, ولا يلزم من ذلك أكثرية قراءته؛ بل كان تارة يقرأ بتسهيلها الذي هو لغته, وتارة بتحقيقها الذي هو لغة غير قريش, وتارة بترك الإمالة كلغة الحجاز, وبالإمالة كلغة تميم.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عما قيل إن القراءة بالترقيق في الصلاة مكروهة لإذهابها الخشوع, صحيح أم لا؟"فأجاب"بقوله: ليس بصحيح؛ إذ لا بد للكراهة من نهي خاص أو
ج / 1