فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1843

ص -220- قياس صحيح, وزعم إذهابها الخشوع ممنوع؛ لأنه إن كان من جهة الفكر في أداء تلك الهيئة - فجميع هيئات الأداء كذلك. والفكر في أداء الألفاظ القرآنية على الهيئة التي نزلت عليها لا ينافي الخشوع؛ لأنه مأمور به حتى في الصلاة, وإنما المنافي للخشوع الفكر في الأمور الدنيوية, وأيضا القراءة بالأحرف الثابتة في السبعة فرض كفاية إجماعا, فكيف يوصف ما هو فرض كفاية بأنه مكروه؟ وكأن ما في السؤال توهم من قول مالك رضي الله عنه: وأكره الترقيق والتفخيم والروم والإشمام في الصلاة؛ لأنها تشغل عن أحكام الصلاة. وليس ذلك التوهم بصحيح؛ لأن المجتهدين قد يطلقون الكراهة على الإرشادية التي لا ثواب في تركها ولا قبح في فعلها. ونظيره قول الشافعي: رضي الله عنه وأنا أكره الإمامة؛ لأنها ولاية, وأنا أكره سائر الولايات لم يرد الكراهة الشرعية لأنها من قسم القبيح. والإمامة فرض كفاية لتوقف الجماعة التي هي فرض كفاية عليها بل هي أفضل من الأذان عند كثيرين من أصحابه, فمراده أنه لا يحب الدخول فيها ولا يختاره, ولا أنه لا ثواب فيها إذ الكراهة والثواب لا يجتمعان؛ فكذلك مراد مالك بذلك أنه أحب واختار أن لا يفعل ذلك في الصلاة للمعنى الذي ذكره لا أن ذلك مكروه شرعا؛ لأنه من حيز القبيح, والقراءة المذكورة لا توصف بذلك قطعا.

"وسئل"- نفع الله به - عمن يصلي ويقول في الفاتحة: ولا الظالين, هل تصح صلاته؟ وهل له أن يؤم بالمسلمين؟ وهل يكون آثما في إمامته أم مثابا؟"فأجاب"بقوله: أما صلاته فلا تصح إلا إن كان عاجزا عن النطق بالضاد, ويلزمه التعلم للنطق بها ما أمكنه, ولو بأجرة لمن يعلمه, ومتى ترك ذلك مع القدرة عليه فصلاته باطلة ويعزر عليه التعزير البليغ الزاجر له عن مثل هذه القبائح التي يفسق مرتكبها. وأما إمامته للناس فلا تصح فيعزر عليها أيضا؛ إلا إن كان المؤتم به مثله في العجز عن النطق بالضاد فحينئذ تصح إمامته به, وكثير من الناس أضاعوا حقوق القرآن وما يجب له من تعلم إخراج الحروف من مخارجها فأثموا بل فسقوا وبطلت صلاتهم وشهادتهم؛ فيتعين عليهم السعي فيما قلناه, وبذل الجهد في التعلم ما أمكنهم, والله تعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"- نفع الله به - عن قول الأصحاب: تستحب القراءة على ترتيب المصحف ومتواليا, فإذا شرعت للإمام قراءة المعوذتين جهرا مثلا, وقلتم يستحب له أن يسكت بعد قراءة الفاتحة بقدر ما يقرؤها المأموم, وأن الأفضل له في سكوته القراءة؛ فمعلوم أنه في سكوته الأول يقرأ سورة الإخلاص سرا؛ لاتصالها بما يقرؤه جهرا من سورة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق:1] , وما الذي يقرؤه في السكوت الثاني؟ هل يقرأ سورة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] سرا ثم جهرا؟ وإن كان فيه تكرير محافظة على النمط السابق أو الحكم غير ذلك؟ وما هو أثابكم الله تعالى وأدام عليكم نعمه السابغة؟"فأجاب"بقوله: الوجه أنه يقرأ الناس سرا ثم

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت