فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1843

ص -223- وليست السنة عدم السورة في الثالثة والرابعة بل لا تسن فيهما. وفرق واضح بين العبارتين, ألا ترى أن الأربعاء لا يسن صومه مع أن من صامه أثيب؛ لإتيانه بعبادة, وبأن السنة في تكبير العيد الجهر, فلو أتى بالتكبيرة السادسة أو السابعة جهرا غير شعار الثانية, بخلاف السور فإنه يسن الإسرار بها فليس في الإتيان بها تغيير شعار الأخيرتين. وقياسا أيضا على ما لو ترك رمل الطواف في الثلاثة الأول لا يأتي به في الأربعة الأخيرة؛ لأن السنة فيها المشي, وعلى ما لو فقدت يمينه فإنه لا يفعل في تشهد الصلاة بيساره ما كان يفعله فيه بيمينه؛ لفوات سنة بسط اليسار, ويحتمل التفصيل بين المعذور فيأتي بذلك وغيره, فلا يأتي به؛ قياسا على قولهم: لو فاته مع الإمام أولتا الرباعية - قرأ السورة سرا في أخيرتيهما؛ لئلا تخلو صلاته منهما, فلم يقولوا بندب التدارك هنا إلا للمعذور دون غيره؛ ومن ثم قال الشيخ أبو حامد: لو أدرك ثانية رباعيته وأمكنته السورة في أولييه تركها في الباقي, وإن تعذرت في ثانيته دون ثالثته قرأها, ولا يقرؤها في الرابعة ا هـ. فإن قلت: قد ظهر أن لكل من هذه الاحتمالات الثلاث وجها وسندا من كلامهم, فما الذي يترجح منها؟ قلت: الذي يظهر لي من ذلك كله أن إمام غير المحصورين لا يتدارك؛ لأنه يطول عليهم بما لم يرد؛ إذ السنة له أن لا يزيد على ثلاث تسبيحات, وبهذا فارق ما مر في الجمعة؛ لأن السنة له قراءة تينك السورتين, وإن طول عليهم؛ لورودهما فيها بخصوصهما. والمأموم تابع لإمامه تطويلا وضده. وأما المنفرد وإمام المحصورين الراضين بشرطهم فيتدارك كل منهما إن عذر؛ بأن يأتي بما يسن في الركوع أو السجود الذي هو فيه وبما فوته, ويفرق بينه وبين ما مر في الجمعة بأنه ورد فيه شيء بخصوصها, فتأكدت المحافظة عليه, وإن طول أو أخل بالترتيب أو تعمد الترك كما مر. والسجود والركوع لم يرد فيهما شيء خاص ببعض الصلاة؛ فكانت أذكارهما أشبه بمطلق السورة في الصلاة, فيأتي فيهما ما فيها, وفارق ما مر في العيد والطواف والتشهد بأن التدارك ثم يلزمه فوات شعار مندوب ولا كذلك هنا, فتأمل ذلك فإنه مهم.

"وسئل"- نفع الله به - عما صورته: ذكروا أوائل باب الصلاة كما في الإسنوي وغيره فيما لو شك بعد الوقت, هل الصلاة عليه أنه لا يلزمه القضاء؟ وذكروا في باب مسح الخف ما قد يخالف ذلك؛ حيث قالوا - واللفظ للعباب: وإذا أحدث ومسح وصلى عقبه صلوات, إلى قوله: وفي المسح بأنه لزمن يسع أربعا ا هـ فإن في هذا إلزاما بالقضاء بالشك بعد الوقت, كما لا يخفى؟"فأجاب"بقوله: لا مخالفة؛ لأن صورة الأولى كما يصرح به كلامهم أن يشك: هل لزمت تلك الصلاة ذمته أو لا؟ وعدم اللزوم في هذه واضح؛ لأن الأصل براءة الذمة ولم يتحقق شغل الذمة بها بخلاف ما لو شك: هل صلى تلك الصلاة؟ فإنه يلزمه القضاء كما هو ظاهر؛ لأنه هنا تيقن لزومها لذمته, وشك في أدائها فلزمه, وكذا فيما ذكر في السؤال؛ لأن الصلوات المقضية لزمت ذمته يقينا ثم شك في بعضها: هل فعله أو لا؟ فلزمه فعله؛ لأن الأصل عدم فعله له, فإن قلت: شكه في أنها هل لزمت ذمته شك في أنه هل صلاها أو

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت