فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1843

ص -224- لا؟ فلا فرق بينهما. قلت: ممنوع بل بينهما فرق؛ لأن الشك في اللزوم شك في طارئ على براءة الذمة, والشك في الفعل شك في مسقط لما لزم الذمة, وكون ما حصل في أحد هذين قد يستلزم الآخر لا نظر إليه؛ لبعده وعدم تبادره من ذلك. ثم رأيتني في شرح العباب ذكرت حاصل ما مر مع نقل المسألة عن المجموع وعبارته: قال في الذخائر عن بعض أصحابنا - وأقره الأذرعي وغيره: ومن تردد فيما مضى من صلاة شهر مثلا؛ أي هل هي عليه أو لا؟ لم يؤثر قطعا ا هـ ويؤيده - بل يصرح به - قول المجموع: لو شك بعد الوقت هل الصلاة عليه؟ لم يلزمه قضاؤها, فإن قضاها فتبين أنها عليه لم تجزئه اتفاقا ا هـ وجرى عليه الزركشي وغيره. وظاهر أنه لو شك بعد الوقت هل صلى أو لا؟ لزمته, والفرق بينهما واضح؛ لما في كل من العمل بالأصل؛ إذ هو في الأولى أنها ليست عليه, وفي الثانية عدم فعلها. وتوهم بعضهم اتحادهما؛ فنقل في هذه عن المجموع عدم اللزوم, وهو غفلة عما ذكرته من الفرق الواضح بينهما؛ إذ الذي فيه إنما هو الأولى, وليست الثانية مثلها كما علمت. نعم, نقل عن ابن عبد السلام أنه قال: لو شك هل قضى الفائتة التي عليه لم يلزمه قضاؤها ا هـ لكنه ضعيف, والمعتمد خلافه. ولا ينافي ما في المتن قول القفال لو لم يدر عدد فائتته؛ فإن ذكر اليوم الذي وقع فيه الشك؛ كأن قال: أنا شاك في أني تركت الصلاة في العشر الأول من رمضان, أو لم أترك إلا صلوات ثلاثة أيام فقط - لزمه قضاء صلوات جميع العشر, ويصير كأنه شك في العشر الأول, بخلاف ما لو قال: أشك هل هي عشر صلوات من الشهر أو جميعه؛ فإنه لا يلزمه إلا الأقل؛ لأنه لم يعرف الوقت الذي وقع فيه الشك ا هـ لأن ما ذكره مبني على ما مر عنه أول الفرع. وقياس ما مر عن المجموع أنه لا يلزمه شيء؛ لأن الأصل هنا عدم الترك, فهو كأصل أنها ليست عليه ثم, وهنا في صورته الثانية فلا يلزمه فيها, ولا الأقل؛ للأصل الذي قلناه, ومع النظر إليه لا تظهر تفرقته المذكورة بل لا فرق بين أن يعرف وقت الشك وأن لا. وبما تقرر يعلم أيضا ضعف قوله, وكذا يقال في الصوم والزكاة, فلو كان له إبل وبقر وغنم ونقد فشك هل عليه زكاة الإبل والبقر أو الكل؟ لزمه الكل, أو هل عليه درهم من جملة الزكاة أو أربعون درهما ولم يعرف عين ذلك المال؟ لزمه الدرهم فقط ا هـ وقياس ما مر أنه يلزمه الأربعون؛ ومن ثم قال ابن عبد السلام: لو كان عليه زكاة ولم يدر هل هي بقرة أو شاة لزماه؛ قياسا على الصلاة قال الزركشي: ومنه يعلم التصوير بما إذا لزمه الأمران وأخرج أحدهما وشك فيه, أما إذا لزمه أحدهما فقط وشك في عينه فيتجه أنه يتخير. ونقل عن البيان أنه لو كان له مائتا درهم في كيس ومثلهما في آخر, وشك هل بقي عليه خمسة من جملة زكاة هذه الدراهم فلا شيء عليه, بخلاف ما لو شك في مائتين في كيس بعينه هل أخرج زكاته أو لا؟ فإن الأصل بقاؤها وعليه إخراجها. ومثله لو لزمه كفارات فأعتق ثم شك في بقاء شيء عليه لا شيء عليه, بخلاف ما لو شك هل كفر عن ظهار يوم الجمعة مثلا ا هـ وقياس ما مر أنه يلزمه الخمسة في الصورة الأولى أيضا, والتكفير عما لم يتيقن التكفير عنه

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت