فهرس الكتاب
ص -225- والضابط أنه متى لزمه شيء وشك هل أخرجه أو لا - لزمه إخراجه؛ لتيقن شغل الذمة به, فلا تبرأ إلا بتيقن إخراجه, ومتى شك هل لزمه كذا, أو لا؟ لم يلزمه؛ لأن الأصل براءة ذمته. ويؤيد ذلك قول الزركشي: لو كان عليه دين وشك في قدره لزمه إخراج اليقين فقط, قطع به الإمام, اللهم إلا أن تشتغل الذمة بالأصل فلا تبرأ إلا بيقين؛ كما لو نسي صلاة من الخمس, انتهت عبارة شرح العباب. وأشار بقوله: لأن ما ذكره مبني, على ما مر عنه أول الفرع, إلى قوله: ولو كان عليه فوائت لا يدري قدرها وعددها؛ كأن علم ترك صلوات من شهر مثلا وجهل قدرها, قضى ما لا يتيقن فعله منها, كما قاله القاضي وصححه في المجموع. ويوافقه قول بعض الأصحاب لمن قال: علي فوائت لا أذكر عددها - نردك إلى زمن بلوغك: فما تتحقق من وقت بلوغك أنك قد فعلته فذاك, وما شككت فيه وجب عليك قضاؤه ا هـ وهو ظاهر, وأما قول القفال: يلزمه ما تيقن أنه تركه, وما شك فيه لا يلزمه, ففيه نظر؛ لأن الأصل بعد تيقن الترك أنه مخاطب بالجميع, والأصل عدم أدائه له فلزمه قضاء ما شك في أدائه, وهذا أولى من رد القاضي له بأنه إنما يأتي على أن من شك في ترك فرض بعد السلام لا يؤثر؛ لأن ذاك هو الأصح حيث كان المشكوك فيه غير النية والتكبير. وأما تضعيفه - أعني القفال للأول بأن الإنسان ربما لا يتذكر صلاة أسبوع, فيؤدي ذلك إلى التضييق, فيرد بأنه يجب المصير إلى براءة الذمة ما أمكن, وإن كان فيه عسر ومشقة ا هـ.
"وسئل"- نفع الله به - عمن فك الإدغام عمدا مع الإتيان بالحرفين هل تبطل صلاته أو لا؟"فأجاب"بقوله: الذي يصرح به كلامهم وجريت عليه في شرح العباب البطلان, وعبارته: أو خفف حرفا مشددا بحذف الشدة أو فك المدغم, كذا قيل. والثاني غير محتاج إليه؛ لأن فكه حذف لها بلا عذر؛ أي بأن قدر أو قصر بترك التعلم بطلت قراءته لتلك الكلمة؛ لتغييره النظم, ثم قال بعد أسطر: ومحل بطلان القراءة دون الصلاة بتخفيف المشدد ما لم يتغير به المعنى وإلا بطلت صلاته, كما قال - تبعا للأنوار - ولو ترك تشديد الجلالة من بسم الله, أي مثلا, كما هو ظاهر عمدا بطلت صلاته؛ أي لأنه يغير المعنى بل ربما يؤدي إلى الكفر وإلا يتركه عمدا. فقراءته هي التي تبطل فيعيدها ويسجد للسهو, أو ترك تشديد إياك عمدا عالما بمعناه كفر؛ لأن الإيا ضوء الشمس. هذا إن قصد ذلك, بخلاف ما إذا قصد القراءة الشاذة, وأن إيا إنما خففت لكراهة ثقل تشديدها بعد كسرة؛ فإنه يحرم, ثم يحتمل عدم بطلان صلاته؛ لأن المعنى لم يتغير عند مراعاة ذلك القصد, ويحتمل البطلان؛ لأن نقص الحرف في الشاذة مبطل, وإن لم يتغير المعنى. وترك الشدة كترك الحرف, والأول أوجه؛ لما يأتي من رد علة الثاني, أو ناسيا أو جاهلا سجد للسهو ا هـ وبما ذكره في إياك صرح الخطابي والماوردي والروياني, ويوافق ما قالوه من سجود السهو ما يأتي عن التتمة والبحر وقول الكفاية: وحيث بطلت قراءته يسجد للسهو. وهو ظاهر للقاعدة الآتية: إن ما أبطل عمده يسجد لسهوه. وقول بعضهم: لا سجود للسهو؛ لما مر أن الإبدال وتخفيف الشدة بلا عذر يبطلان القراءة لا الصلاة
ج / 1