فهرس الكتاب
ص -227- سورتها؛ لأنه أدرك محل قراءة الإمام فلا فرق بين أن يتمكن من قراءة السورة وأن لا, ألا ترى أن من أدرك أولييه ولم يسمع قراءته لا يقضيها في ثالثته ورابعته, كما هو ظاهر, فكذا هذا بالنسبة للثانية. وأما ثانيته التي هي ثالثة الإمام فيقرؤها فيها, فإن لم يتمكن ففيما بعدها, ولو رابعة نفسه؛ لئلا تخلو صلاته عن السورة التي طلبت منه بالنسبة للثانية فتأمله, انتهت عبارة شرح الإرشاد. وبتمامها مع ما قدمته يتضح ما ذكرته في جواب السؤال؛ فإن قلت: قد تقرر أن من أدرك أولييه ولم يسمع قراءته لا يقضيها في ثالثته ورابعته, وهذا قد ينافي ما قدمته, قلت: لا منافاة لأنه لما لم يسمع قراءته كان من حقه أن يقرأ, فلما ترك فوت السنة على نفسه فلم يطلب منه قضاء, بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لا قضاء فيه؛ لأن الثانية محل القراءة بخلاف الثالثة والرابعة فتأمله.
"وسئل"- نفع الله به - هل الأولى قراءة الأذكار والأدعية سرا؟ وكيف كانت قراءته صلى الله عليه وسلم؟ وإذا جهر بها في مسجد وثم مصلون يشوش عليهم هل يمنع أم لا؟"فأجاب"بقوله: السنة في أكثر الأدعية والأذكار الإسرار إلا لمقتض, وعبارة شرحي للعباب مع متنه: ويسن الدعاء والذكر سرا, ويجهر بهما بعد السلام الإمام لتعليم المأمومين, فإذا تعلموا أسروا. وما اقتضته عبارة الروضة من أن السنة في الذكر الجهر لا الإسرار غير مراد؛ لما في المجموع وغيره عن النص والأصحاب أن السنة الإسرار؛ ومن ثم قال الزركشي: السنة في سائر الأذكار الإسرار إلا التلبية والقنوت للإمام وتكبير ليلتي العيد, وعند رؤية الأنعام في عشر الحجة, وبين كل سورتين من الضحى إلى آخر القرآن, وذكر السوق الوارد؛ أي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إلخ, وعند صعود الهضبات والنزول من الشرفات. قال الأذرعي: وحمل الشافعي رضي الله عنه أحاديث الجهر على من يريد التعليم. وفي كلام المتولي وغيره ما يقتضي استحباب رفع الجماعة الصوت بالذكر, دائما وهو ظاهر الأحاديث؛ أي لخبر الصحيحين: وإن رفع الصوت بالذكر - أي حين ينصرف الناس من المكتوبة - كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وفي النفس من حملها على ما ذكره رضي الله عنه شيء, وإنما ذلك في محصورين. وأما المسجد الذي على الشارع مثلا فلا؛ لأنه يطرقه من لم يدخله قبل, فهو كمسجده الشريف كانت ترده الأعراب وأهل البوادي, ففيه يظهر ندب إدامة الرفع؛ ليتعلم كل مرة من لم يتعلم فيما قبلها ا هـ ولا شيء فيه, فقد استدل في الأم على ندب الإسرار بقوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} [الاسراء: 110] نزلت في الدعاء كما في الصحيحين, وبأن غالب الروايات لم يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير؛ أي فحمل ما فيه الجهر بذلك على أنه للتعليم, واستدل البيهقي وغيره لطلب الإسرار بخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بترك ما كانوا عليه من رفع الصوت بالتهليل والتكبير وقال:"إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا, إنه معكم, إنه سميع قريب"وأما ما ذكره - أعني الأذرعي - آخرا فهو داخل في طلب الشافعي الجهر لتعليم المأمومين إلا أن يقال: إن ظاهر ما مر عن الأذرعي أنه يكتفى بمظنة وجود من يتعلم, وعن الشافعي أنه لا بد من تحقق وجوده, وكلام الزركشي صريح في
ج / 1