فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1843

ص -228- اعتماد الأول, بل جعل من مقتضيات الجهر أن يريد تأمينهم على دعائه فيجهر حتى يعلموا ما يؤمنون عليه, انتهت عبارة شرح العباب. والجهر بحضرة نحو مصل أو نائم مكروه, كما في المجموع وغيره, ولعله حيث لم يشتد الأذى, وإلا فينبغي تحريمه, والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب.

"وسئل"- نفع الله به - نقل التاج السبكي في طبقاته الكبرى عن أبي عثمان الصابوني أنه قال: مذ صح عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في ركعتي صلاة العشاء ليلة الجمعة ما تركت قراءتهما فيهما, هل صح هذا الحديث عند أصحاب السنن أو لا؟ ولم نر من ذكره من الفقهاء, وقال السيوطي في الأشباه والنظائر إنه يقرأ فيهما: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الاخلاص:1] فأيهما أصح وأوفق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم؟"فأجاب"بقوله: عبارتي في شرح العباب: صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين, وفي مغربها الكافرون والإخلاص, فينبغي أن يكون ذلك سنة, وهو ما اعتمده التاج السبكي وداوم عليه مدة إمامته بالجامع الأموي, ونقل عن بعض أئمتنا وهو أبو عثمان الصابوني أنه كان لا يترك ذلك سفرا ولا حضرا, انتهت. وبها يعلم أن الحديث صحيح. وأما ما نقل عن الأشباه والنظائر تحريف من الناسخ إن لم يكن سهوا من المؤلف, وأن الفقهاء وإن لم يصرحوا بذلك هو جار على القواعد, على أنه يكفي اعتماد الإمام أبي عثمان المذكور والتاج السبكي وغيرهما, وكم من مسألة لا يذكرها أو يعتمدها إلا واحد ويكون ما قاله فيها هو المعتمد, والله أعلم.

باب شروط الصلاة.

"وسئل"رضي الله عنه - ونفعنا بعلومه - عن الرطوبة المنفصلة بقتل العقرب منها أيعفى عنها أم لا؟"فأجاب"- فسح الله في مدته - بأنه يعفى عن قليل تلك الرطوبة كقليل دم القملة المقتولة عمدا؛ أخذا من إلحاقهم بالبراغيث كل ما لا دم له سائل, والعقرب مما لا دم له سائل, فحكم رطوبتها حكم دم نحو البراغيث, وقد علمت أن المقتول منها عمدا يعفى عن قليله فكذلك العقرب المقتولة عمدا يعفى عن قليل رطوبتها. نعم, سمها لا يعفى عن شيء منه كما اقتضاه إطلاق جمع متقدمين.

"وسئل"رضي الله عنه عن النجاسة المعفو عنها إذا لاقتها رطوبة هل يعفى عنها أم لا؟ فإذا خرج من رأس المحلوق دم قليل ثم بله الحالق وحلقه هل يعفى عنه أم لا فإن هذه كثيرة البلوى."فأجاب"- نفع الله به وبعلومه - بقوله: إذا لاقى النجاسة المعفو عنها رطوبة صارت غير معفو عنها. نعم, إن كانت ملاقاة تلك الرطوبة ضرورية أو يشق الاحتراز عنها؛ كملاقاة ملبوسه الذي فيه دم براغيث مثلا لبدنه بعد الغسل, وكملاقاة ما يتقاطر من نحو

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت