فهرس الكتاب
ص -231- هل يندب لمن يصلي مقتديا بمن ذكر أن يقرب من سترة وإن أدى إلى الانفراد عن الصف؟ فإن قلتم: نعم, فهل يراعى الترتيب المذكور في الشاخص حتى لو أمكنه أن يبسط مصلى ويقرب من الأول لا يعدل إليه حتى لا يجد حائطا أو سارية وإن بعدت, ولو لم يمكنه الخط في المسجد لكونه مجصصا, هل له أن يخط فيه بمداد ونحوه؟"فأجاب"- نفع الله بعلومه - بقوله: إن الذي يتجه لي أنه حيث تعارض السترة والانفراد في الصلاة؛ بأن كان لو استتر السترة المعتبرة وقف منفردا, ولو وقف في الصف وقف بلا سترة - قدم الوقوف في الصف؛ لأن اعتناء الشارع به أكثر بدليل الخلاف الشهير في أن من وقف منفردا عن الصف مع إمكان الدخول فيه بطلت صلاته, وبه قال أحمد وتبعه جماعة من أكابر أصحابنا؛ لقوة دليله عندهم, بل وعند غيرهم لكن أجبت عنه في شرح مختصر الروض بما ظهر به - ولله الحمد - وضوح ما ذهب إليه أئمتنا, بخلاف من صلى بلا سترة مع القدرة عليها فإنه لم يجر في بطلان صلاته خلاف, كذلك وما جرى خلاف في الإبطال بفقده أولى مما لم يجر في فقده خلاف, بل ما جرى في الإبطال بفقده خلاف قوي أولى مما جرى في الإبطال بفقده خلاف ضعيف؛ كما يدل عليه متفرقات كلامهم؛ ومنه قولهم: لو تعارض إدراك الجماعة والترتيب بين الفرائض؛ بأن دخل من عليه فائتة الظهر مثلا. ورأى الجماعة في العصر قدم الترتيب؛ فيصلي الفائتة وحده, وإن خشي عدم إدراك الجماعة؛ لأنها وإن كانت فرض كفاية على الأصح عندنا وفرض عين على الأصح عند أحمد لكن القائل بذلك لا يرى بطلان الصلاة بفقدها, ولو مع القدرة عليها, وإنما غاية ما يقول به أن من صلى منفردا مع قدرته على الجماعة أثم, بخلاف ترتيب الصلاة عند القائل بفرضيته فإنه يرى بطلان الصلاة عند فقده. قالوا: فكانت رعايته آكد من رعاية الجماعة؛ لأنه أهم فقدم عليها, وإن خشي أو علم فوتها. وأما ما روي عن أحمد من أن فقدها مبطل للصلاة فهو رواية ضعيفة عند أصحابه فلم يلتفت إليها, بخلاف الإبطال بفقد الترتيب فإنه متفق عند القائلين بوجوبه على أن فقده يبطل الصلاة؛ فثبت أنه آكد من الجماعة, وعلم مما قررته الرد على الإسنوي وغيره في قولهم بتقديم الجماعة عليه, وإذا تقرر لك ذلك تقرر ما في الجماعة والترتيب, وعلمت أن الأصح تقديم الترتيب لما ذكرته. وظهر لك مما مر أن الدخول في الصف مع عدم السترة أولى من الوقوف منفردا مع وجودها. نعم, من أحرم بلا سترة وأمكنه - وهو في الصلاة - أن يتقدم أو يتأخر بفعل قليل إلى سترة معتبرة, ولم يترتب على ذلك خروجه من الصف - كان الأولى له التقديم أو التأخير؛ لأن الفعل القليل لصحة الصلاة سنة كما يدل عليه قولهم: يسن لمن لم يجد سعة إذا أحرم منفردا أن يجر في القيام آخر من الصف إليه؛ ليصطف معه, وكما يدل عليه أيضا خبر الصحيحين عن ابن عباس: رضي الله عنهما بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه. ومن ثم قلت في شرح مختصر الروض: ويؤخذ منه ومن حديث جابر الآتي أنه يسن للإمام إذا فعل أحد من المأمومين
ج / 1