فهرس الكتاب
ص -232- خلاف السنة أن يرشده إليها بيده أو غيرها, لكن إن وثق منه بالامتثال. وقياس المأموم عليه في ذلك غير بعيد وحينئذ فيكون هذا مستثنى أيضا من كراهة الفعل القليل, ثم رأيته في المهذب قال: فإن لم يحسن علمه الإمام, كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس. وهو يؤيد ما ذكرته لكن ظاهره اختصاص ذلك بالجاهل, وهو محتمل لكن قضية قول شرحه: فإن لم يتحول المأموم استحب للإمام أن يحوله, وقول التحقيق: فإن وقف عن يساره أو خلفه ندب التحول إلى اليمين, وإلا فليحوله الإمام؛ لحديث ابن عباس أنه لا فرق, وهو الأوجه, انتهت عبارة الشرح المذكور. واعلم أنه وقع تردد في كل صف هل هو سترة لما خلفه إذا كان بين كل صفين أقل من ثلاثة أذرع؟ والذي يتجه أنه سترة؛ ومن ثم قلت: في الشرح المذكور: قال في التتمة: ولا يستحب الستر بآدمي أو حيوان؛ لشبهه بعبادة عباد الأصنام. وفي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته إليها فيصلي إليها, وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله, قال النووي فلعله لم يبلغ الشافعي ومذهبه اتباع الحديث فيتعين العمل به؛ إذ لا معارض له. وعلى الأول فالظاهر أنه لا يحرم المرور؛ لأن الستر بذلك غير مطلوب بل يكره إن استقبل الآدمي رجلا أو امرأة وراءه. ومنه يؤخذ أن كل ما كره استقباله كجدار نجس أو مزوق أو نحو ذلك لا يحصل الستر به فلا يحرم المرور, وأن كل صف يكون سترة لما خلفه إن قصدوا الاستتار بهم؛ لأنه حينئذ ليس فيه شبه بما مر عن التتمة ا هـ. وحيث قلنا: يندب لمن في الصلاة أن يقرب من السترة, فليراع الترتيب الذي ذكروه, وهو أنه يقدم الجدار أو نحوه كالعمود؛ فإن عجز عنهما فالشاخص من نحو عصا أو متاع يجمعه بشرط أن يكون طوله ثلثي ذراع فأكثر فإن عجز عنه افترش مصلى كسجادة؛ فإن عجز خط خطا من قدميه نحو القبلة طولا لا عرضا كما رجحه في الروضة, وقضيته أن السترة لا تحصل إذا جعله عرضا من يمينه إلى يساره أو عكسه لكن مقتضى كلام الحاوي وفروعه حصولها. واعتمده بعضهم, وحمل عبارة الروضة على الأكمل, وعبارة غيرها على حصول أصل السنة وليس ببعيد من جهة المعنى وما ذكرته من الترتيب بين المصلي والخط هو ما في التحقيق وشرح مسلم, وقول الإسنوي: الحق ما في الإقليد من التخيير بينهما؛ لأن المصلي لم يرد فيه خبر ولا أثر وإنما قاسوه على الخط, فكيف يكون مقدما عليه - مردود بأن المقيس قد يكون أولى بالحكم من المقيس عليه؛ نظرا للمقصود كما في الخط مع الإيتاء في الكتابة, وبأنه وإن كان أولى نظرا للمعنى - وهو ظهور الستر - لكن الخط خالف فيه كثيرون, ولا يلزم أن يمنعوا المصلي؛ لما ذكر ولو عجز عما عدا الخط أو كان بمحل لا يمكنه أن يخط فيه خطا كأن يكون بمسجد مجصص ثم خط بين يديه طولا أو عرضا على ما مر خطا بمداد, أو جعل محل الخط علامة أخرى؛ كأن كان معه عصا ولم يمكنه نصبها فبسطها على هيئة الخط فيحتمل أن يقال: إن ذلك يقوم مقام الخط؛ لأن القصد به إشعار المار بما يمنعه من المرور بين يدي المصلي, وبأن القصد بالسترة ليس دفع المار فحسب, بل دفع تسلط الشيطان على المصلي المسبب من عدم السترة
ج / 1