فهرس الكتاب
ص -234- سبحانه ومناجاته بتلاوة كتابه على الوجه الخاص المشروع كما أرشد إليه حديث مسلم:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس, إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن", فقصد التنبيه أو الفتح مثلا مع قصد القرآن أو الذكر تابع لما هو المقصود فلا يؤثر, بخلاف مجرد قصد التنبيه أو الفتح أو الإعلام لصرفه الذكر أو القرآن عن مقصود الصلاة الأصلي إلى معنى ما يتخاطب به, فأشبه كلام الناس فانطبق عليه تعليلهم؛ إذ"سبحان الله"حينئذ بمعنى تنبيه"والله أكبر"بمعنى ركع الإمام. وبهذا يندفع ما للإسنوي هنا, ثم ما ذكر من التسوية في هذا التفصيل من الفتح وغيره مما تقرر, هو ما اقتضاه كلام الرافعي وغيره واعتمده الإسنوي وغيره, وهو المعتمد ونازع فيه جماعة كابن المقري تبعا للبلقيني وغيره بأمور طويلة بينت في شرح مختصري للروضة أنها كلها مردودة, ولا نظر إلى أن الفتح سنة؛ لأن شرط كونه سنة قصد القراءة فلا بدع عند انتفاء ذلك في الإبطال به؛ لأنه لما حصل الإفهام المجرد منه أشبه كلام البشر, وإنما لم تبطل الصلاة بالنذر أو العتق؛ لأنه لم يقصد به إفهام أحد وإنما هو إنشاء قربة؛ ومن ثم لو قصد به إفهام الغير العتق أو التزام الصدقة بحيث أخرجه من الإنشاء إلى الإخبار أبطل بلا شك, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع المتنجس؛ كقيء أو ابتلاع نجاسة أم لا؟"فأجاب"- فسح الله في مدته - يعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته كما صرح به ابن الصلاح وقال: يعفى عما اتصل به شيء من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها, وألحق به غيره أفواه المجانين وجزم به الزركشي ويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن الصباغ, واعتمده أنه يعفى عن جرة البعير فلا ينجس ما يشرب منه, ويعفى عما تطاير من ريقه المتنجس, وألحق به فم ما يجتر من ولد البقر والضأن إذا التقم أخلاف أمه؛ لمشقة الاحتراز عن ذلك سيما في حق المخالط لها, ويؤيده ما في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق إصابة بول ثور الدياسة له, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"سئل"رضي الله عنه هل يعفى في حق من تحضن الطفل عن القليل من بوله وغائطه وقيئه أو لا؟"فأجاب"لا يعفى عما ذكر لا للحاضنة ولا لغيرها.
"وسئل"أيضا ما حكم النعل المسلمة إلى الإسكافي الطهارة أو النجاسة؟"فأجاب"بقوله: حكم النعل المسلمة لمن ذكر الطهارة؛ لأنها الأصل.
"وسئل"أيضا هل يعفى عن عرق الرجل في النعال المتنجسة؟"فأجاب"بقوله يعفى عما يصيب الرجل من النعال المتنجسة بواسطة العرق إن كانت النجاسة التي في النعال معفوا عنها؛ وإلا لم يعف عن ذلك.
"وسئل"أيضا رضي الله عنه عن حياض البرك والآبار التي يشرب فيها الكلاب ويعسر
ج / 1