فهرس الكتاب
ص -235- تطهيرها؛ لكثرة شرب الكلاب من مائها, وكذلك الآنية الموضوعة في البيوت لشرب نحو الدجاج والكلاب يشرب من مائها ويعسر تطهيرها بعد كل مرة, هل يعفى عن ذلك للمشقة؟"فأجاب"بقوله: لا يعفى عما يشرب منه الكلاب مما ماؤه قليل بل هو نجس يجب على من أصابه أن يغسل المحل الذي أصابه سبع مرات إحداها بالتراب الطهور, سواء في ذلك الموضوع لشرب الدجاج أو غيره.
"وسئل"أيضا عن الشارع الذي لم يكن فيه طين وفيه سرجين وعذرة الآدميين وزبل الكلاب هل يعفى إذا حصل المطر عما يصيب الثوب والرجل منه؟"فأجاب"بقوله: يعفى عما ذكر في الشارع مما يعسر الاحتراز عنه لكونه عم جميع الطرق, ولم ينسب صاحبه إلى سقطة ولا إلى كبوة وقلة تحفظ.
"وسئل"أيضا عن الأواني التي عليها ونيم الذباب إذا لمسها مع رطوبة يده أو هي هل يعفى عن ذلك؟"فأجاب"بقوله: يعفى عن لمس الآنية التي عليها ونيم الذباب, ولو مع رطوبة يده, لكن بعرق ونحوه لا مطلقا ولا مع رطوبة الآنية.
"وسئل"أيضا عن ذرق الطيور في أماكن الصلاة المهيأة لها غير المساجد, وفي الآبار, والبرك القليلة الماء, والسقايات هل يعفى عنه؟"فأجاب"بقوله: يعفى عن ذرق الطيور في أماكن الصلاة, وإن كانت غير مساجد, ومن عبر بالمساجد جرى على الغالب, ويعفى عنه أيضا في الماء القليل ما لم يغيره.
"وسئل"رضي الله عنه وأرضاه عن قولهم: تبطل الصلاة بحرف مفهم؛ هل المراد به أن يكون مفهما عند المتكلم أو مفهما في نفس الأمر ولو من غير لغته."فأجاب"- أبقاه الله - بقوله: الذي يتجه من كلامهم وتعليلهم أنه لا بد أن يكون مفهما عند المتكلم؛ لأنه حينئذ يصلح للتخاطب به بالنسبة لمعتقده, بخلاف ما إذا لم يفهم عنده, وإن أفهم عند غيره؛ لأنه لم يوجد منه بحسب ظنه ما يقتضي قطع نظم الصلاة؛ وبهذا يعلم الجواب عما يورد على ذلك من أن العبرة في العبادات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف؛ وذلك لأن محل ذلك في شروط العبادات ونحوها, أما مبطلاتها فالمدار فيها على ما يقطع نظم الصلاة, والكلام لا يقطع نظمها إلا إن كان مفهما عند المتكلم, فإن جهل الإفهام بما هو مفهم تأتى فيه ما قالوه في الجهل؛ لحرمة الكلام من أنه إن عذر في ذلك لقرب إسلامه أو نشئه ببادية بعيدة عذر وإلا فلا, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عن الوشم هل يجب كشطه أو لا؟"فأجاب"بقوله: صريح كلام الشيخين أنه واجب حيث لم يخش ضررا يبيح التيمم, وقضية ما في الشامل والبيان عن نص الأم وما في فتاوى القفال وجوب إزالته مطلقا, وعلى كل فمحله إذا فعله باختياره, كما صرح به ابن أبي هريرة والماوردي ومجلي في الذخائر في نزع العظم أما إذا فعل به
ج / 1