فهرس الكتاب
ص -238- ستر العورة فإذا قدم اجتنابها على الآكد من الستر فلأن تقدم على الستر أولى, لا يقال: هو يلزمه على كل تقدير, فما فائدة اجتنابها؟ لأنا نقول هو - وإن لزمه القضاء - صلاته صحيحة مخرجة للعهدة عن إثم إخراجها عن الوقت, وإنما تصح وتخرج عن العهدة إن اجتنبت النجاسة فيها مهما أمكن. وليس من أعذار المتضمخ بالنجاسة في الصلاة كشف العورة؛ فقد عدوا من الأعذار المبيحة لكشفها في الصلاة ما لو لم يجد إلا ثوبا متنجسا, فوجود الثوب المتنجس مبيح للكشف, وتنجس بعض البدن ليس مبيحا للبس الثوب النجس, فنتج من ذلك كله أن الأوجه بل المصرح به كما علمت أنه لا يجوز لبس الثوب النجس, وأنه يصلي عاريا - وإن لزمته الإعادة - فإن قلت: ينافي ذلك قول النووي في بعض كتبه - في حاضر لم يجد إلا ما يكفي للحدث أو النجاسة ببدنه - أنه يتخير بين صرفه لها أو للحدث؛ لوجوب القضاء على كل تقدير, قلت: لا ينافيه؛ لأن الطهارة من كل منهما شرط للصحة فبينهما نوع تساو, وأيضا فلأنا لو أوجبنا صرفه لها حينئذ لكان مصليا مع الحدث فلم يفد الوجوب شيئا, وأما ما يتخيل من أنه يفيد تخفيفا فإنه لو صرف لها صلى بحدث عنه بدل؛ وهو التيمم, ولو صرف له صلى بنجاسة ليس عنها بدل, فيجاب عنه بما تقرر من أن تقاربهما في الشرطية - مع وجوب القضاء على كل تقدير - اقتضى المسامحة له حتى خير, وإن كان هذا التخيل هو ملحظ ما في بعض كتب النووي أيضا, ونقله عن الأصحاب من إطلاق وجوب تقديمها, وهو القياس, والله أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عن ذرق الذباب إذا وقع في الدواة هل يعفى عنه؟"فأجاب"بقوله: صرح الشيخ أبو إسحاق في النكت بأنه يعفى عنه.
"وسئل"رضي الله عنه بما صورته: ما الحكم فيما لو تحرك في الصلاة حركتين متواليتين, ثم أراد حركة لشيء مسنون في الصلاة؛ كأن رأى بين قدميه أكثر من شبر وأراد تقريبهما, أو رآهما زائلتين عن سمت القبلة وأراد توجههما, أو نحو ذلك. وقد ذكروا أنه لو خطا بإحدى رجليه ثم نقل الأخرى إلى محاذاتها لا يعد خطوتين؛ لأن ذلك من مصلحة الصلاة, فهل حكم كل مسنون في الصلاة كذلك؟ ولو زالت الأقدام وأطرافها عن محلها حال القيام عند الركوع أو السجود هل يعد ذلك حركات أم لا؟"فأجاب"بقوله: قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة, ودفع المصلي للمار بين يديه لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متوالية مع كونهما مندوبتين, فيؤخذ منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة, ثم عقبهما بحركة أخرى مسنونة, وهو ظاهر؛ لأن الثلاث لا تغتفر في الصلاة؛ لنسيان ونحوه مع العذر, فأولى في هذه الصورة. وشرط الحركة التي تبطل ضم حركتين إليها - أن تكون بعضو مستقل فلا أثر لحركة نحو الأصابع وإن كثرت, وقد صرح صاحب الكافي بأن الذهاب والعود في الحك والرفع والوضع مغايرة واحدة, وحينئذ فيعرف حكم ما ذكر في السؤال من زوال أطراف الأقدام أو نفسها عن محلها
ج / 1