فهرس الكتاب
ص -239-"وسئل"رضي الله عنه بما صورته: ذكروا أن محل العفو في النجاسة المعفو عنها ما لم يباشرها مائع, وحديث عائشة رضي الله عنها ما كان لأحدنا إلا ثوب واحد..إلخ - فيه الريق, وهو مائع, فهل يقال: هو - وإن لم يكن دليلا على أنه مطهر للنجاسة - يكون دليلا على أنه غير مؤثر في التنجيس, ويقاس عليه غيره من المائعات؟"فأجاب"بقوله: ما ذكر في حديث عائشة لا دليل فيه على التطهير بالمائع ولا على عدمه, ولا على أن ذلك لا يؤثر الاختلاط به أو يؤثر, أما أولا فلأنها لم تقل إنها صلت في الثوب الذي أصابه, ذلك قبل تطهيره, وعلى التنزل فهو مذهب صحابي, وهو غير حجة عندنا.
"وسئل"رضي الله عنه هل يعفى عن قليل البول وغيره؛ من السلس وغيره, ابسطوا لنا الجواب؟"فأجاب"بقوله: صرح الأصحاب بأن سلس البول والمذي وغيرهما كالمستحاضة, وقيده في المجموع بسلس هو عادة ومرض, أما من خرج منه مذي بسبب حادث كنظر وقبلة فله حكم سائر الأحداث في وجوب غسله والوضوء منه عند خروجه للنفل والفرض؛ لأنه لا حرج فيه, قال ابن العماد: ويعفى عن قليل سلس البول في الثوب والعصابة بالنسبة لتلك الصلاة خاصة, وأما بالنسبة للصلاة الآتية فيجب غسله أو تجفيفه وغسل العصابة أو تجديدها بحسب الإمكان, ويعفى عن كثير دم الاستحاضة إن لم يمكنها الحشو لتأذيها به ا هـ. وقوله: يعفى عن قليل بول السلس في الثوب مأخوذ من كلام التنبيه. وظاهر كلام الزركشي اعتماده, لكن تفرقته في العفو بين بول السلس ودم الاستحاضة فيها نظر, والوجه استواؤهما في العفو؛ عن قليلهما بالنسبة للثوب؛ وعن كثيرهما بالنسبة للعصابة, ويؤيد ذلك قول الروضة: وأصلها الضرب السادس؛ أي من النجاسات المعفو عنها في أنواع متفرقة, منها النجاسة التي تستصحبها المستحاضة, وسلس البول, فسوى بينهما في العفو, وينبغي حمله على ما ذكرناه. على أن الرافعي بحث العفو عن قليل البول من الصحيح, قال: لأن الابتلاء به أغلب وأعم من الدم. لكن أجاب ابن دقيق العيد بأنهم لمحوا فيه زيادة الاستقذار. وأجاب غيره بأن الدم ليس له مخرج مخصوص, ولا يخرج بالاختيار غالبا؛ فيعسر الاحتراز عنه, بخلاف البول. واعتمد الأذرعي البحث لا على إطلاقه فقال:"لا يبعد إلحاق يسير البول بالدم اليسير في العفو في حق الشيخ الهرم والشيخة, ومن استرخى ظهره لهرم أو مرض, أو إحليله لعنة أو شلل؛ فإن تحفظه مما يبقى في المخرج عسر أو متعذر, وإن استبرأ."
"وسئل"- نفع الله به - عمن تنجس بعض ثوبه وانبهم فمس بعضه رطب لم يتنجس به, ولو وقف على بعضه وصلى لم تصح صلاته, فما الفرق؟"فأجاب"بقوله: الفرق أن الصلاة يشترط لصحتها ظن طهارة الثوب, ولم يوجد. والنجاسة لا بد فيها من تحقق مماسة المحل النجس, ولم يوجد, فاختلف مأخذهما.
"وسئل"رضي الله عنه عن قول الفقهاء: يجوز أكل دود الطعام وروث الجراد ونحوه معه
ج / 1