فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1843

ص -242-"وسئل"- نفع الله به - عن قول المصلي: سبحان الله, ونحوها, لداخل, وقول غيره لذلك؛ للإعلام بفراغ مدة قراءة أو ذكر, هل تحرم أو تكره؟ وهل قال أحد إن ذلك شرك, كما زعمه بعضهم؟."فأجاب"بقوله: لا يحرم ذلك بل, ولا يكره بل يستحب أو يجب, كما قاله الأئمة: من أن التنبيه في الصلاة بنحو تسبيح أو تصفيق إن كان لواجب فواجب, أو لمستحب فمستحب, أو لحرام أو مكروه فكذلك؛ لأنه وسيلة وللوسائل حكم المقاصد. وإذا جرى هذا في المصلي جرى في غيره من باب أولى. وتصريحهم بأنه لو قصد الإعلام والذكر في الصلاة جاز - صريح في أن قصد الإعلام وحده لغير المصلي لا يحرم, بل وكذا للمصلي إن كان في نافلة؛ لأنه يجوز له قطعها. وحرمة ذلك عليه في الفرض ليس إلا لكون تعمد قطعه حراما, وتوهم اغتفار قصد الإعلام مع الذكر للمصلي إنما هو لحرمة الكلام عليه, بخلاف من ليس في صلاة يبطله أن المصلي متمكن من الإفهام بالإشارة, ولم ينظروا لذلك, وقد صرحوا بأن الجنب لو قرأ آية بقصد الإعلام وحده جاز, فإذا جاز هذا في القرآن ففي غيره أولى. ويدل لذلك من السنة أن عمر رضي الله عنه أيقظ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"الله أكبر"رافعا بها صوته؛ بقصد الإعلام مع أنه كان يمكنه إيقاظه بنحو يده, ولم ينكر عليه. وقد جعل النووي وغيره قول المضيف للضيف؟"بسم الله"قرينة لفظية على الإذن في الأكل, وهو صريح في جوازها بقصد الإعلام بها أنه أذن في الأكل ولم يحفظ أن أحدا من العلماء قال إن ذلك شرك, فيؤدب من يقول على العلماء ما هم بريئون منه.

"وسئل"- نفع الله به - عن النخامة العارضة للمصلي هل قطعها أو بلعها يبطل الصلاة؟"فأجاب"بقوله: متى لم تصل لحد الظاهر لا يتعرض لها؛ فإن نزولها للجوف حينئذ غير مبطل, فإن تعرض لها وظهر منه حرفان أو حرف مفهم بطلت صلاته, ومتى وصلت لحد الظاهر ولم يمكنه قطعها ومجها فكذلك, ومتى وصلت له وأمكنه ذلك جاز له قطعها؛ وإن ظهر منه نحو حرفين على الأوجه؛ صونا للصلاة عن الإبطال فإن قلت: كل من الحرفين ونزول أجنبي إلى الجوف مبطل, فلم اغتفرتم الحرفين دون الآخر؟ قلت: لأنهم اغتفروا النطق بهما في مواضع دون تعمد نزول شيء إلى الجوف فإنهم لم يغتفروه كذلك, فكانت منافاة هذا لها أشد؛ فلم يعف عنه وعفي عن النطق بنحو حرفين, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عمن صلى ثم بان في ثوبه قملة أو بقة ميتة, هل تصح صلاته؟"فأجاب"بقوله: لا تصح صلاته فيلزمه إعادتها. نعم, صئبان القمل المحشو في الخياطة المتعذر الإخراج ينبغي أن يعفى عنه, والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب.

"وسئل"- أدام الله النفع به - هل يعفى عن كل ما يشق الاحتراز عنه كطين الشارع؟"فأجاب"بقوله: نعم, يعفى عن ذلك بتفصيله الذي ذكره الفقهاء في كتبهم المبسوطة, واستيعابه يطول, والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت