فهرس الكتاب
ص -243-"وسئل"- نفع الله به - حيث جاء ذكر العمامة في الصلاة, فما حدها الذي تحصل به الفضيلة والإجزاء؟ وهل صح كم كان قدر عمامة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأيضا فحيث قيل باستحباب العمامة في الصلاة فهل يقوم مقامها عند عدمها أو وجودها غيرها من قلنسوة أو شبهها, مثل أن يكون ذلك من جلد, وأهل المشرق يسمون ذلك خوذة, وأيضا فحيث قيل باستحباب التختم, وأنه سنة فهل يكفي في إحراز الفضيلة التختم بالحلقة وما شابهها مما يكون في معناها أم لا, وقد ذكر بعضهم أن قدر عمامته صلى الله عليه وسلم سبعة أذرع وهو عندي غير صحيح؟."فأجاب"بقوله: حد العمامة التي يحصل بها الفضيلة المشار إليها بحديث:"صلاة بعمامة خير من سبعين صلاة بلا عمامة"- العرف؛ فما سماه العرف عمامة - قل أو كثر - حصلت به الفضيلة, وما لا فلا. وتحديدها بنحو سبعة أذرع لم يصح فيه شيء, وإنما وقع في كلام بعض العلماء كابن الحاج المالكي فإنه قال في مدخله: وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق بها؛ من تناولها باليمين والتسمية والذكر الوارد - إن كانت مما لبس جديدا - وامتثال السنة في صفة التعميم من فعل التحنيك والعذبة وتصغير العمامة - يعني سبعة أذرع أو نحوها - يخرجون منها التحنيك والعذبة, فإن زاد في العمامة قليلا؛ لأجل حر أو برد فيتسامح فيه, ثم قال بعد أن ذكر: قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] : فعليك أن تتسرول قاعدا, وتتعمم قائما, ونحو القلنسوة لا تحصل فضيلة العمامة المذكورة؛ لأنها لا تسمى عمامة. وصرح أصحابنا بأن سنة التختم بالفضة تحصل بلبس الخاتم بفص وبدون فص, ومن اشترط في حل لبس الخاتم الفص فقد سها.
"وسئل"- نفع الله به - عن المصلي المتقمص إذا كان معه ثوب واحد, هل الأولى أن يتعمم به أو يرتدي به أو يتزر به أو يجعله مصلى أو ماذا يفعل به؟"فأجاب"بقوله: الذي صرح به الأصحاب أنه يسن للمصلي أن يصلي في ثوبين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يتزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى, ولا يشتمل اشتمال الصماء"وأن يتقمص ويتعمم. قال ابن الرفعة: لما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صلاة بعمامة خير من سبعين صلاة بغير عمامة"ويتطيلس كما قاله القاضي وأقروه, بل قال ابن العماد ينبغي تفضيله على الرداء؛ أي لصونه البصر عن جهة اليمين والشمال, وهو مطلوب في الصلاة ويرتدي ويتزر أو يتسرول, فإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص من رداء أو مع إزار أو مع سراويل. قال ابن الرفعة وغيره: وأفضل هذه الثلاثة القميص مع الرداء؛ لأن ستر الرداء يعم, وخالفه أبو زرعة فقال: القميص مع مثله أو مع إزار أولى من القميص مع الرداء؛ لأن ذينك أبلغ في الستر, ولك أن تقول: قولهم إن اقتصر على ثوب واحد فالأولى قميص؛ لأنه أستر للبدن, ثم رداء - وهو ما على الكتف - لأنه يستر العورة ويفضل منه ما يكون على الكتف, ثم إزار ثم سراويل ا هـ. ويؤخذ منه حمل كلام ابن الرفعة وغيره على ما إذا كان الرداء سابغا؛ لأنه يحصل مصلحة الإزار وزيادة. وكلام أبي زرعة في الإزار أو السراويل - على ما إذا كان الرداء لا يستر العورة, فكل من الإزار والسراويل أفضل من هذا الرداء؛ لأن رعاية.
ج / 1