فهرس الكتاب
ص -248- وإلا حنث ا هـ وليس كما زعم. أما نفيه الخلاف فيه فليس في محله؛ لما علمت وستعلمه. وأما ما قالاه في الأيمان فمحمول كقول العز بن عبد السلام لو كبر للصلاة وقصد إعلام الناس لم تبطل؛ على ما قرراه هنا من التفصيل كما يعلم مما قدمته عنهما في الفتح والتنبيه. وقد اعتمد الإسنوي وغيره أن في جميع ما ذكر - حتى الفتح على إمامه - التفصيل السابق فيما لو أعلم بنظم القرآن, وبه - أعني الفتح - صرح في المجموع فإنه أدرجه مع ما مر فيمن أعلم بنظم القرآن, واستدل للإطلاق فيه, وفي غيره بما قدمته عنه؛ فإن قصد القرآن أو الذكر أو التكبير وحده أو مع قصد الفتح أو التبليغ - لم تبطل, وإن قصد أحد هذين وحده أو أطلق بطلت. وقضية كلام المحرر والحاوي وغيرهما أن هذا التفصيل هنا وفيما مر يجري, ولو فيما لا يصلح لتخاطب الناس به؛ من نظم القرآن والذكر, وهو متجه؛ إذ القصد من الصلاة الخضوع للحق - سبحانه وتعالى - ومناجاته بتلاوة كتابه وذكره على الوجه الخاص المشروع كما أرشد إليه حديث مسلم:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس, إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". فقصد التنبيه أو الفتح أو التبليغ مع قصد الذكر تابع لما هو المقصود, بخلاف قصد مجرد التنبيه مثلا؛ لصرفه القرآن أو الذكر عن مقصود الصلاة الأصلي إلى معنى ما يتخاطب به, فأشبه كلام الناس فانطبق عليهم تعليلهم؛ إذ"سبحان الله"مثلا بمعنى تنبه,"والله أكبر"بمعنى ركع الإمام, وكذا إذا قصد الفتح فقط, فكأنه يقول للإمام: الذي نسيته كذا, وصواب التلاوة كذا. فأشبه كلام الناس, فاندفع بهذا قول الإسنوي المتجه اختصاص التفصيل بما يصلح لتخاطب الناس به؛ من القرآن والذكر, بخلاف غيره نحو"سبحان الله"وإن تجرد لقصد الإفهام. كما صرح بهذا التخصيص الماوردي ودل عليه كلام المهذب, وأقره عليه النووي في شرحه, ودل عليه أيضا تعليلهم البطلان في نحو: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} [الحجر: 46] بأنه يشبه كلام الناس ا هـ واندفع به أيضا تأييد ابن المقري لما جرى عليه المصنف في الفتح بقول الشامل: إذا أفهم الآدميين بالتسبيح والقرآن لم تبطل, وبتعليلهم البطلان في: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} [الحجر: 46] بأنه يشبه كلام الآدميين وإن وافق نظم القرآن, قال: والذي يفتح لم ينطق بكلامنا ولا قصده, وبأنهم لم يشترطوا على من سبح لما نابه, ولا على إمام جهر بالتكبير بنية الذكر أو التكبير؛ مع أن هذا أولى من الفاتح؛ لقصده بالقرآن تفهيم القرآن, بخلاف هذا, وبأنه سنة فكيف تبطل وكيف ينوي بفعلها غيرها؟ وبما يأتي من عدم البطلان بالنذر ونحوه؛ لتضمنه القربة, وإن كان صريح كلامنا فكيف تبطل صلاة من أتى بكلام الله على وجه القربة وامتثال الأمر ا هـ ووجه اندفاعه أن كلام الشامل محمول على ما إذا قصد مع الإفهام التسبيح والقراءة, أو الباء فيه بمعنى مع؛ ليوافق كلام غيره, وقوله: الذي يفتح..إلخ ممنوع عند تجريد القصد للإفهام فقط. وما ألحق به من الإطلاق فإنه حينئذ كمن قصد بنحو: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} [الحجر: 46] الإذن بعين ما قالوه في تعليل البطلان في هذه الصورة؛ بأن ذلك من كلامنا وإن وافق نظم القرآن, وكذا قوله:"لم يشترطوا..إلخ"ممنوع أيضا
ج / 1