فهرس الكتاب
ص -247- ذكرا محضا فلا تبطل به قطعا على كل تقدير, قال: ولينظر فيما لو أطلق في المحتمل, ولا قرينة تنصرف إليها؛ بأن قرأ الفاتحة ثم: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] ونحوها ثم ركع, والأشبه أنها لا تبطل ا هـ وفيما اعتمده الأذرعي وبحثه - نظر؛ أما الأول؛ فلأنه في المجموع لما بحث ذلك التفصيل عقبه بقوله: ودليل إطلاق البطلان إذا لم يقصد شيئا ما ذكره المصنف أنه يشبه كلام الآدمي, وقد سبق في تحريم القراءة على الجنب عن إمام الحرمين وغيره - أن مثل هذا النظم لا يكون قرآنا إلا بالقصد, فإذا أطلقه ولم يقصد به شيئا لا يحرم ا هـ. فهذا التقرير منه - أعني المجموع - صريح في اعتماده البطلان عند الإطلاق مطلقا. وفرق المطلب بين المصلي والجنب بأن كونه في الصلاة قرينة تصرف ذلك للقرآن؛ لامتناع كلام الآدمي فيها, والجنابة تصرفه لغير القراءة؛ لتحريم القراءة معها يرد بأن القرينة العارضة كالاستئذان أقوى في الصرف عن القرآنية إليها, فاحتيج حينئذ إلى نية القرآنية. على أن كلا من قرينتيه خفية فلا تصلح للتخصيص, وأما الثاني فالأوجه أنه حيث لم يوجد صارف لم يشترط القصد ولو في المحتمل, ويفرق بينه وبين الجنب بأن هنا قرينة ظاهرة تصرفه إلى القرآنية, وهي تلبسه بالصلاة الموضوعة بخلافه في الجنب, وحيث وجد صارف اشترط قصد القرآن, ولو في غير المحتمل, وإلا بطلت؛ نظرا إلى الصارف, وبما تقرر عن المجموع. ويرد اعتماد جمع متأخرين عدم البطلان عند الإطلاق؛ وذلك لأنه حينئذ يشبه كلام الآدميين, ولا يكون قرآنا إلا بالقصد, ويوافقه ما مر من جواز القراءة حينئذ للجنب, وما اقتضاه كلام المنهاج واعتمده جمع؛ من الحنث فيما لو حلف لا يكلم زيدا, وأتى بآية يفهم منها زيد مراده بلا قصد فثبت له مع الإطلاق حكم كلام الآدمي فأبطل هنا, وأبيح للجنب, وحنث به الحالف على ترك الكلام. وبحث الأذرعي عذر عامي جهل الإبطال بالقرآن أو الذكر, ولو مع قصد الإعلام فقط, ثم قال: وفيه نظر ا هـ وما بحثه غير بعيد؛ لما ورد في التنحنح"وإلا"بأن قصد القرآن أو الذكر وحده أو مع التنبيه فلا تبطل؛ سواء انتهى في قراءته إليها أم أنشأها حينئذ كما صرح به في المجموع, قال: لعموم حديث معاوية السابق, وعبارتهما - أعني متن العباب وشرحي له بعد ذلك:"لا إن فتح"المأموم مثلا"على من"أي إمام له أو غيره"أرتج"بضم أوله مع تخفيف الجيم, وتشديدها قليل لا لحن, خلافا لمن زعمه؛ فقد نقلها ابن هشام في شرح الفصيح عن المبرد؛ أي أغلق"عليه القرآن أو نبه ناسيا لذكر"آخر كلمة في التشهد"أو جهر بالتكبير أو بالتسميع"أي سمع الله لمن حمده, ولو لمحض الإعلام؛ فلا تبطل صلاته؛ على ما قاله جمع متقدمون, واعتمده البلقيني وغيره؛ لخبر الدارقطني والحاكم وصححه البيهقي أن الصحابة كان يلقن بعضهم بعضا في الصلاة واحتج له ابن المقري بما يأتي مع رده. وزعم الدميري أنه لا خلاف فيه في الفتح, ونقل عن الماوردي والشيخ أبي إسحاق أنه لا يتخرج على ما مر, قال: وبه صرح في الروضة وأصلها؛ حيث قال: لو صلى حالف لا يكلم زيدا خلفه ففتح عليه لم يحنث, ولو قرأ آية فهم منها مقصوده - لم يحنث إن قصد القراءة
ج / 1