فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1843

ص -250- وهو في الصلاة فجعلوا - يعني الصحابة - يضربون بأيديهم على أفخاذهم؛ يعني فعلوا ذلك ليسكتوه": وهذا محمول على جواز الفعل القليل في الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة ا هـ فهذا كله من النووي - رحمه الله تعالى - يدل على خلاف ما في الإحياء؛ لأنه حصل بسقوط الرداء انكشاف العاتق فالرد مستحب لا محالة, وهو من أمثلة القسم الثالث الذي سبق عن شرح المهذب, وإن لم يحصل بسقوطه انكشاف العاتق فهو من باب الحاجة المقصودة, وهو من القسم الثاني بل لو قيل بالاستحباب لم يكن بعيدا, فما المعتمد في ذلك؟"فأجاب"بقوله: إن المعتمد في ذلك أن الفعل القليل كخطوتين إنما يكره تعمده إن كان لغير حاجة مقصودة؛ لأنه حينئذ عبث, والفعل الخفيف؛ كتحريك أصابعه بسبحة أو عد فعله بلا حاجة لذلك - خلاف الأولى لا مكروه, ويفرق بأن العبث في القليل أفحش؛ لأن كثيره مبطل بخلاف الخفيف, ولا ينافي ذلك ما في الإحياء من أنه: لو سقط رداؤه كره رده؛ لأنه محمول على رده لغير حاجة, والله تعالى أعلم بالصواب."

باب أحكام المساجد.

"وسئل"رضي الله عنه عما صورته: عمر إنسان مسجدا ولم يوقف آلته فهل يخرج عن ملكه؟ ولو التمس من الناس آلة لبناء مسجد فهل يصير مسجدا بنفس البناء؟"فأجاب"رضي الله عنه بقوله: قال في الكفاية عن البحر: إن الآلة في الأولى عارية يرجع فيها متى شاء, وقال العبادي في الثانية: إنه لا يحتاج فيها إلى إنشاء وقف؛ كما لو أحيا أرضا مواتا فجعلها مسجدا فإنها تصير مسجدا بالنية, وما ذكر عن البحر متجه, وأما كلام العبادي ففيه نظر, ومقتضى استثنائهم من اشتراط اللفظ في الوقف المسألة التي قاس عليها فقط؛ أنه لا بد من اللفظ في مسألته وهو كذلك؛ لأن الآلة إما على ملك معطيها أو آخذها, وعلى كل فلا بد من تلفظ مالكها بالوقف, وإلا فهي باقية على ملكه. قال ابن العماد: ويشكل على العبادي ما في الإحياء من أن مريد الصوفية إذا كان من عادته أن يسأل فيعطى؛ لاطراد العادة أن ما يأخذه يوصله لهم ملك المدفوع إليه ولا يشاركونه فيه, قال: وقياسه ملك هذا؛ لما أخذه لبناء المسجد, ولعل الفرق أن دافع الآلات لم يعرض عنها جملة؛ لأنه من جملة من ينتفع بالمسجد بخلاف الطعام, وأيضا فملتمس الآلات صرح بأنه يبني بها مسجدا فأعطي على ذلك الشرط, وزعيم الصوفية لم يصرح بشيء. نعم, إن دلت قرينة خاصة على قصد المالك له ولهم أو قال المالك: نويت ذلك - اشتركوا فيه؛ أخذا من قول الرافعي: لو أعطي دنس الثياب صابونا لغسلها تعين لها, ولا يخالفه قوله في الشهادات: له الصرف فيما شاء؛ لأن الأول محمول على ما إذا دلت قرينة قوية على قصد المالك التصرف في غسل الثياب لا غير, والثاني على ما إذا لم تدل على ذلك قرينة قوية.

"وسئل"رضي الله عنه هل يجوز رمي القملة في المسجد حية وميتة, وقتلها في الصلاة؟

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت