فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1843

ص -251- ومن وقع منه خبث معفو عنه فيه هل يلزمه غسله؟ وإذا وقع ونيم الذباب على الورق وجرى عليه القلم هل يعفى عنه؟ وإذا كان بأعضاء الوضوء دم براغيث لم يزل بالماء ولا يمنع وصوله البشرة هل يصح وضوءه ويجب غسل الدم أو لا؟"فأجاب"بقوله: لا يجوز رمي القملة في المسجد ميتة, ورميها فيه حية خلاف الأولى, خلافا لجمع؛ منهم صاحب الجواهر وابن العماد, ويجوز قتلها في الصلاة؛ حيث لم يلزم منه إمساك جلدها فيه وإلا بطلت صلاته؛ كما ذكره ابن العماد, ومن وقع منه خبث في المسجد وجب عليه تطهيره منه, وإن كان لا تقصير منه, وكذا إن رآه فيه حيث قدر عليه. ويعفى عن الونيم المذكور. ويصح الوضوء في المسألة الأخيرة, ويعفى عن اختلاط مائه به.

"وسئل"رضي الله عنه هل يجوز بناء المسجد باللبن المعجون بالماء النجس؟"فأجاب"بقوله: صرح القاضي أبو الطيب بأنه لا يجوز, وهو ظاهر ومن قوله:"بناء المسجد"يؤخذ أنه لو بنى به ثم وقفه مسجدا لم يحرم؛ لأن المسجدية تأخرت عن البناء وهو متجه.

"وسئل"رضي الله عنه ما ورد من النهي من أن تنشد الضالة في المسجد هل هو مختص بما إذا ضل من المسجد؟ أو هو عام فيما ضل منه ومن غيره؟"فأجاب"بقوله: هو عام؛ لأن العلة فيه أنه مناف لوضع المسجد؛ سواء كان الإضلال فيه أم في غيره, ولكون العلة ذلك ندب أن يقال له زجرا وتأديبا: لا ردها الله عليك.

"وسئل"رضي الله عنه عمن علم بنجاسة بمسجد هل يجب عليه إعلام الناس بها أو من قصد مكانها فقط؟"فأجاب"بقوله: يجب عليه هو إزالتها فورا, ولا يجوز له التأخير إلى أن يعلم الناس بها, وعبارتي في شرح العباب: وإنما لم يجب إزالة بصاق رآه في المسجد؛ كمن رأى نجاسة فيه أي غير معفو عنها كذرق الطير فإنه يجب عليه عينا إزالتها فورا؛ لأنها أفحش, انتهت.

"وسئل"- نفع الله به - عن مسجد لا مرتفق له إلا محل برحبته يبول الناس فيه, ولم يعلم هل هذا حادث ممنوع عنه أو أصلي استثناه الواقف, وإنما الذي عرف فيه أن الناس لم يزالوا يفعلون فيه ذلك من غير نكير؛ فهل يسوغ استمرارهم على ذلك؟"فأجاب"بقوله: نعم, يجوز بقاء ذلك على ما اطردت به العادة من غير نكير؛ فقد ذكروا أنا لو رأينا جذوعا على جداره ولم نعلم هل وضعت بحق أو لا - أبقيناها؛ لأن الظاهر وضعها بحق, فلا تزال إلا إن عرف تعدي واضعها, ولهم من ذلك صور كثيرة حكموا فيها ببقاء الشيء على ما هو عليه؛ لاحتمال أنه وضع بحق ولم يثبت تعدي واضعه, فكذا هذا الظاهر أنه وضع بحق, ولم يعلم تعدي الناس بذلك فيقرون عليه, وقد أفتى أبو مخرمة بأن الجرار والخوابي التي عند باب المسجد فيها الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو الوضوء ونحوه - يجوز استعمالها على ما عهد فيها عند أهل ذلك المحل من غير نكير, ومحمل ذلك على الجواز والصحة, وكأنها موقوفة كذلك ا هـ وأفتى النووي - رحمه الله - بأنه لو وجد مسجد فيه قناة تحت الأرض يجري فيها

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت