فهرس الكتاب
ص -253- البطالة فنبه على أنه؛ وإن كان مأمورا بالسكوت باللسان - فتكليف الذكر بالقلب باق حتى لا يغفل عن ذكر الله تعالى؛ ولذا ختم الآية بقوله: {وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [لأعراف: 205] وبأن السادة الصوفية قالوا: الأمر في الآية خاص به صلى الله عليه وسلم الكامل المكمل, وأما غيره - ممن هو محل الوساوس والخواطر الرديئة - فمأمور بالجهر؛ لأنه أشد تأثيرا في دفعها, ويؤيد بحديث البزار:"من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته وتستمع لقراءته"وإن مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته, وأنه ينطرد بجهره بقراءته عن داره, وعن الدور التي حوله - فساق الجن ومردة الشياطين. وأما تفسير الاعتداء في: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [لأعراف:55] بالجهر بالدعاء - فمردود بأن الراجح في تفسيره أنه تجاوز المأمور به أو اختراع دعوة لا أصل لها. وصح أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إنا نسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة؛ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء"فهذا تفسير صحابي, وهو أعلم بالمراد, وعلى التنزل فالآية في الدعاء لا في الذكر, والدعاء بخصوصه الأفضل فيه الإسرار؛ لأنه أقرب إلى الإجابة وأما ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال: ما أراكم إلا مبتدعين حتى أخرجهم من المسجد, فلم يصح عنه بل لم يرد؛ ومن ثم أخرج أحمد عن أبي وائل قال: هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر؛ ما جالست عبد الله مجلسا قط إلا ذكر الله فيه, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه عما لفظه: صحت أحاديث كثيرة بأنه صلى الله عليه وسلم شبك بين أصابعه, وجاء في حديث مسند ومراسيل النهي عنه, فما التوفيق بينهما وما حكم كراهته؟"فأجاب"بقوله: الذي دل عليه كلام أئمتنا حمل كراهته على ما إذا كان بالمسجد ينتظر الصلاة, وكذا إن كان قاصدا المسجد للصلاة متطهرا, كما بحثه بعضهم مستدلا بخبر أبي داود:"إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بيده فإنه في صلاة أو كان مصليا". وحكمة الكراهة حينئذ أنه عبث لا يليق بكل من هذين, مع أنه يوجب النوم الموجب للحدث, ومع أن صورته تشبه صورة الاختلاف, وقد قال صلى الله عليه وسلم للمسلمين:"ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"وحمل إباحته على ما عدا ذلك والذي عليه الأكثر تخصيص النهي بالصلاة لا غير. وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيديه هكذا. زاد البيهقي: وشبك بين أصابعه.
باب سجود السهو.
"وسئل"- رضي الله عنه وأفاض علينا من مدده: فيما إذا جلس الإمام للتشهد الأخير فشك.
ج / 1