فهرس الكتاب
ص -258- القاضي أبو الطيب عن الأصحاب أنه لا يسجدها, وهو ظاهر خلافا لابن أبي هريرة.
"وسئل"- نفع الله به وأعاد علينا من بركته - هل تجب متابعة الإمام في سجود السهو فورا؟"فأجاب"بقوله: نعم يجب ذلك؛ فإذا فرغ الإمام من السجدتين ولم يسجد المأموم بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بالتحريم.
"وسئل"رضي الله عنه عمن سجد للسهو ولم يأت بشرائط السجود, فهل تبطل صلاته؟"فأجاب"بقوله: الذي يتجه أنه إن طرأ له عدم الإتيان بالشرائط بعد أن أتى بصورة السجدة فعاد فورا إلى القعود لم تبطل صلاته, وإن سجد قاصدا عدم الإتيان بها أو طرأ له ذلك بعد أن أتى بصورة السجود واستمر فيه وطال بطلت صلاته. هذا هو الذي دل عليه كلامهم خلافا لمن أطلق الصحة.
"وسئل"- نفع الله به - عمن قام قبل إمامه سهوا من التشهد الأول فهل يفرق بين قيامه قبل فراغ الإمام للتشهد أو لا؟"فأجاب"بقوله الذي يظهر أنه إن قام بعد فراغ الإمام من التشهد لم يجب عليه العود؛ لتقصير الإمام بجلوسه حينئذ أو قبله وجب العود.
"وسئل"- نفع الله به - عمن صلى من رباعية ركعتين ثم سلم ناسيا ثم أحرم بصلاة أخرى لغا ما أحرم به وبنى على الأولى إن قصر الفصل فأي فرق بين ذلك وما لو ظن أنه لم يحرم بصلاة كان أحرم بها فجدد الإحرام فإنه يلغي إحرامه الثاني, ويعتد بما أتى به فلأي معنى لم يعتد بما أتى به في الأول كما هنا أو لم يلغ ما هنا كما هناك؟"فأجاب"بقوله: يمكن الفرق بأنه في الأولى أتى بما أتى به بعد سلامه معتقدا أنه من صلاة أخرى مغايرة للأولى فكان ذلك صارفا عن الاعتداد به عما بقي منها, وأما في الثانية فما أتى به كان مع اعتقاده أنه من تلك الصلاة بعينها فألغى إحرامه لوقوعه في غير محله سهوا واعتد بما أتى به؛ لأنه لم يقصد به شيئا آخر فلا صارف.
"وسئل"رضي الله عنه عمن صلى في الصف الأول ولم يمكنه التجافي في الركوع والسجود أو حصل ريح كريه أو رؤية من يكرهه أو نظر ما يلهيه فهل يكون الصف الثاني أو غيره إذا خلا عن ذلك أفضل أو لا؟"فأجاب"بقوله مقتضى قولهم المحافظة على الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من المحافظة على الفضيلة المتعلقة بمكانها - أن الصف الثاني أو غيره إذا خلا عما ذكر في السؤال أو نحوه يكون أفضل من الصف الأول, وهو ظاهر حيث حصل له من نحو الزحمة ورؤية ما ذكر ما يسلب خشوعه أو ينقصه, وإلا ففي كون الصف الثاني المشتمل على الإتيان بالتجافي أفضل من الأول وقفة؛ لأن قضية قولهم يسن الدخول للصف الأول وإن لم يكن فيه فرجة بل ما يسعه لو تضام بعضهم إلى بعض أنه لا فرق بين أن يترتب على ذلك فوات التجافي أو لا ويفرق بينه وبين نظر ما يلهيه ونحوه أن نظر ذلك مكروه بخلاف ترك التجافي على ما حققته في غير هذا المحل من حمل قول المجموع يكره
ج / 1