فهرس الكتاب
ص -259- ترك شيء من سنن الصلاة على السنن المتأكدة كالأبعاض أو التي قيل بوجوبها أو على أن المراد بالكراهة خلاف الأولى.
"وسئل"نفع الله به عمن صلى خلف إمام ثم بعد الصلاة تبين كونه محدثا لم تجب الإعادة بخلاف ما لو صلى خلف مالكي مثلا فلا يبسمل ثم تبين فإنه تجب الإعادة فما الفرق مع أن الإمام فيهما لم تصح صلاته بالنسبة إلى اعتقاد المأموم؟"فأجاب"بقوله رضي الله عنه يمكن الفرق بأن من شأن الحدث أنه لا يبحث عنه ولا يطلع عليه غالبا بخلاف العقيدة فإن من شأنها البحث عنها, ويطلع عليها غالبا فكان المأموم هنا صادرا منه نوع تقصير فأمر بالإعادة بخلافه في مسألة الحدث فإنه لا تقصير منه ألبتة فلم يؤمر بالإعادة.
"وسئل"رضي الله عنه هل يكره ارتفاع المأموم على إمامه في المسجد لغير حاجة؟"فأجاب"بقوله ظاهر كلام الشيخين وغيرهما الكراهة لكن اختار بعض المتأخرين عدمها أخذا من نص في الأم ويجاب بأن الشافعي رضي الله عنه له نص آخر بكراهة الارتفاع في المسجد فقد كره رضي الله عنه صلاة الإمام داخل الكعبة, والمأمومون خارجها وعلله بعلوه عليهم فقد تحصل أن له نصين أخذ الشيخان وغيرهما بهذا النص الموافق للقياس وتركوا النص الآخر لمخالفته القياس؛ إذ ارتفاع أحدهما على الآخر يخل نظام تمام المتابعة المطلوب بين الإمام والمأموم على أن كلام الأم ليس نصا في نفي الكراهة, وعلى التنزل فهو في العلو لحاجة كما يعلم بتأمله فإنه قال: لا بأس وهي محتملة لنفي الحرمة ونفي الكراهة ثم استدل بعلو المؤذنين فليس فيه دلالة صريحة على مخالفة إطلاق الشيخين وغيرهما.
"وسئل"نفع الله به عن إتيان المصلي بركن كالقراءة حالة النسيان هل تحسب له وما الفرق بينه وبين ما لو أتى به حالة الشك, ولو نسي سجدة من رباعية فقام وأحرم بنافلة ناسيا وأتى بالسجود على قصد النافلة هل يحسب عن سجود الرباعية؟"فأجاب"بقوله: يحسب ما قرأه في حالة النسيان لا الشك؛ لأن الناسي غير منسوب لتقصير بخلاف الشاك, وتحسب تلك السجدة, وإن أتى بها على ظن أنها من النافلة كما قاله العلائي والزركشي وقال القاضي والبغوي: لا تحسب وانتصر له بعضهم بأن النفل إنما يقوم مقام الفرض إذا اشتملت عليه النية كجلسة الاستراحة بخلاف سجدة التلاوة والنفل المستقل أولى بعدم الاحتساب من سجدة الاستراحة ا هـ ويرد بأنا لا نسلم عدم اشتمال النية على تلك السجدة؛ لأنه لما نسي كان ما أتى به من الإحرام وما بعده لغوا إلى أن يصل إلى محل السجدة المتروكة فتحسب له حينئذ, وإن أتى بها على ظن أنه في نافلة أخرى لعذره بنسيانه المتسبب عنه هذا الظن ويفرق بينه وبين سجدة التلاوة بأن هذه فعلها لعارض في الصلاة
ج / 1