فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1843

ص -266- لا يشترط تمييز المؤكد من غيره بالنية كما لا يجب تمييز القضاء عن الأداء بل أولى وأنه إن اقتصر على ركعتين وقعتا عن المؤكد؛ لأنه أقوى بتأكد طلبه كما لو اقتصر عليه أداء وقضاء على صلاة تنصرف للأداء من غير نية لقوة الأداء, وأنه إن صلى الأربع أثيب على المؤكد وغيره, ولا فائدة للتمييز حينئذ لحصول الثوابين على كل تقدير, والله - تعالى - أعلم.

"وسئل"فسح الله في مدته هل تسن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بين تسليمات التراويح أو هي بدعة ينهى عنها؟"فأجاب"بقوله الصلاة في هذا المحل بخصوصه. لم نر شيئا في السنة ولا في كلام أصحابنا فهي بدعة ينهى عنها من يأتي بها بقصد كونها سنة في هذا المحل بخصوصه دون من يأتي بها لا بهذا القصد كأن يقصد أنها في كل وقت سنة من حيث العموم بل جاء في أحاديث ما يؤيد الخصوص إلا أنه غير كاف في الدلالة لذلك, ومنه ما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه ومثله لا يقال من قبل الرأي أن من قام في جوف الليل لا يعلم به أحد فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم واستفتح القولين فذاك الذي يضحك الله إليه يقول انظروا إلى عبدي قائما لا يراه أحد غيري. وعن أبي هريرة لكن لم يعرف له سند أنه قال: من قام من الليل فتوضأ فأحسن الوضوء ثم كبر عشرا وسبح عشرا وتبرأ من الحول والقوة على ذلك ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن الصلاة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه من الدنيا والآخرة وروى أبو الشيخ من طريق الديلمي في مسند الفردوس له. وكذا الضياء في المختارة وقال: لا أعرف الحديث إلا بهذا الطريق, وهو غريب جدا, وفي رواية من فيه بعض المقال أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من أوى إلى فراشه ثم قرأ: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] ثم قال اللهم رب الحل والحرام ورب البلد الحرام ورب الركن والمقام ورب المشعر الحرام بحق كل آية أنزلتها في شهر رمضان بلغ روح سيدنا محمد تحية وسلاما أربع مرات وكل الله به ملكين حتى يأتيا سيدنا محمدا فيقولا له إن فلان بن فلان يقرئك السلام ورحمة الله فأقول على فلان بن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته"ومما يشهد للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بين تسليمات التراويح أنه يسن الدعاء عقب السلام من الصلاة وقد تقرر أن الداعي يسن له الصلاة أول الدعاء وأوسطه وآخره وهذا مما أجمع عليه العلماء في أوله وآخره, وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال"إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب"وأخرج النسائي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال"الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله - عز وجل - وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو فيستجاب لدعائه"وروى البيهقي والتيمي وأبو اليمن بن عساكر وابن بشكوال وغيرهم وفي سنده الحارث الأعور وقد ضعفه الجمهور أنه صلى الله عليه وسلم قال"ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء, وإذا لم يفعل رجع الدعاء". وروى عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرزاق في جامعه وابن أبي

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت