فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1843

ص -270- مؤقتة ففاتته سن له قضاؤها قال الرافعي في صوم التطوع: وقد يندب قضاء النفل المطلق كأن شرع فيه ثم أفسده. وإن كانت فاتت بغير عذر لم يجز له فعل شيء من النوافل قبل قضائها؛ لأنه واجب عليه فورا وبصرف الزمن للنوافل تفوت الفورية فلزمه المبادرة لقضائها, وهي لا توجد إلا إن صرف لها جميع زمنه فيجب على من عليه فوائت بغير عذر أن يصرف جميع زمنه إلى قضائها, ولا يستثني من ذلك إلا الزمن الذي يحتاج إلى صرفه فيما لا بد منه من نحو نومه وتحصيل مؤنته ومؤنة من تلزمه مؤنته, وهذا ظاهر, وإن لم يذكروه؛ لأنه إذا لزمه القضاء فورا كان مخاطبا به خطابا إيجابيا إلزاميا في كل لحظة فما اضطر لصرفه في غير ذلك بعذر في التأخير بقدره. وما لم يضطر لصرفه في شيء يجب عليه صرفه في ذلك الواجب عليه الفوري, وإلا كان عاصيا آثما بالتأخير كما أنه عاص آثم بالترك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"نفع الله به عمن يريد التهجد والغالب أنه يفوته فيقضيه فهل الأفضل له أن يصليه بعد العشاء وترا إن قلنا التهجد هو الوتر أو لا فيقضيه وإذا غلب على ظنه أن هذه الليلة لا يمكنه القيام فيها فهل الأفضل أن يقدمه وترا أو لا وهل الأفضل إذا قضاه أن يصليه قبل صلاة الصبح إن وسع الوقت أو يجوز بعدها قبل مضي وقت الكراهة أو يصبر إلى أن يمضي وقت الكراهة؟"فأجاب"بقوله إذا فاته تهجد سن له قضاؤه سواء قلنا إن الوتر هو التهجد أم غيره والأصح أن بينهما عموما وخصوصا من وجه لاشتراكهما في صلاة بعد النوم بنية الوتر وانفراد الوتر بصلاة قبل النوم بنية الوتر وانفراد التهجد بصلاة بعد النوم لا بنية الوتر, وإذا أراد التهجد وحده أو مع نية الوتر به فإنما يسن ذلك لمن استيقظ من نومه؛ إذ هذا هو وقت التهجد كما علم مما تقرر, وأما الأفضل فهو أنه إن وثق بيقظته سن له تأخير وتره إلى ما بعد يقظته؛ لأنه الاتباع المعروف من أحواله صلى الله عليه وسلم الغالبة وإن لم يثق بذلك سن له تقديم وتره قبل نومه, وإذا قضاه فالأولى أن يبادر به كما أن المبادرة بقضاء الفرائض التي فاتت بعذر سنة, وإذا سن له المبادرة به فالأولى قضاؤه قبل فعل الصبح إن وسع الوقت, وإلا فبعد مضي وقت الكراهة وإن جاز فعله فيه لأنه ذو سبب ما لم يتحر به الوقت المكروه.

"وسئل"نفع الله به عن صلاة التسبيح حيث قيل باستحبابها على الراجح على ما في أحاديثها من الضعف هل هي من النوافل المطلقة أو المقيدة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر كما جاء في حديث العباس رضي الله تعالى عنه:"إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل"..إلخ وإذا قلتم إنها من النوافل المقيدة يكون قضاؤها مستحبا, وتكرارها في اليوم أو الليلة غير مستحب أم لا, وإذا قلتم إنها من النوافل المطلقة يكون قضاؤها غير مستحب, وتكرارها في اليوم مستحب أم لا, وهل التسبيح فيها فرض أو بعض أو هيئة, وعلى

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت