فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1843

ص -272- أن لا يأتي بالتسبيح عدم صحة صلاته قلت يفرق أنه هنا نوى مبطلا, وهو سجدة فرده, وهي لا تسمى سجود سهو, وإنما جاز الاقتصار عليها إذا طرأ بعد النية؛ لأنها نفل, وهو لا يلزم بالشروع فيه, وأما ثم أعني في صورة التسبيح فهو لم ينو مبطلا. وإنما نوى ترك كمال فلم تبطل بنيته؛ إذ غايته أن نافلته حينئذ لا تسمى صلاة تسبيح, وهو غير مناف لصحة السنة نعم إن نوى صلاة التسبيح ناويا أن لا يأتي به, وأنه يطول ركنا قصيرا بغير تسبيح فالبطلان واضح حينئذ لأنه نوى مبطلا حينئذ, ولو لم ينو صلاة التسبيح ثم أراد أن يأتي به, وهذا هو مراد السائل نفع الله به بقوله أو عكس جاز له الإتيان به ما لم يطل به ركنا قصيرا؛ لأن نيته انعقدت نافلة لا تسمى صلاة تسبيح, وهم لم يغتفروا تطويل القصير إلا في صلاة التسبيح اتباعا للوارد ما أمكن, ولو سها عن التسبيح في ركن وانتقل لما بعده لم يجز له الرجوع إليه فإن فعل عامدا عالما فيما يظهر؛ لأن هذا مما يخفى على العوام بطلت صلاته, وإذا لم يجز له العود إليه تداركه فيما يليه إن كان غير قصير كتسبيح الاعتدال في السجود. فإن كان قصيرا كأن ترك تسبيح الركوع واعتدل لم يتداركه في الاعتدال لأنه لا يطوله عن الوارد بل في السجود؛ لأنه طويل ذكر ذلك البغوي وغيره وهو ظاهر والسنة الإسرار بتسبيحها ليلا ونهارا وأما قراءتها ففي النهار يسرها وفي الليل يتوسط فيها بين الجهر والإسرار كسائر النوافل المطلقة وتجب بالنذر كما هو صريح كلام الأئمة في باب النذر لما تقرر أنها سنة مقصودة وكل ما هو كذلك يجب بالنذر. وإذا نذرت صارت واجبة فيثاب عليها ثواب الواجب سواء قلنا: إن النذر نفسه مكروه, وهو ما عليه الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل أو مندوب إن كان غير نذر لجاج", وهو الذي يعتمد كما بينته في شرح العباب وغيره ويجوز فيها الفصل والوصل؛ لأن الحديث يتناولهما لكن استحسن الغزالي في الإحياء أنه إذا صلاها في النهار وصلها بتسليمة واحدة. وإن صلاها في الليل فصلها بتسليمتين أي لقوله صلى الله عليه وسلم"صلاة الليل مثنى مثنى"لكن في رواية: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى, وكأن الغزالي - رحمه الله تعالى - إنما أخذ بالرواية الأولى لأنها أشهر هذا ما تيسر الآن ونحن على جناح سفر مع فقد الكتب لا سيما شرحي للعباب الذي جمع فأوعى وشرحي للإرشاد وغيرهما. وقد ذكرت في صلاة التسبيح في شرح العباب من الأبحاث والفوائد ما لا يستغني فاضل عن مراجعته, والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب.

"وسئل"نفع الله به عمن فاته التسبيح والتحميد والتكبير بعد صلاة العشاء ويأتي بها عند أخذ المضجع هل تتأدى به السنتان أو لا؟"فأجاب"بقوله: إن طال الفصل بين سلامه من العشاء وأخذ المضجع بحيث لا ينسب عرفا ذلك الذكر إلى الصلاة فاتته سنة ذلك الذكر بعد الصلاة؛ إذ من الواضح أن مراد من صرح به أن الأذكار التي تسن بعد سلام الصلاة إنما تحصل سنتها حيث لم يطل الفصل بينهما طولا تخرج به الأذكار عن أن تنسب إلى الصلاة, وإن قصر الفصل وقصد به الإتيان لهما احتمل أن يقال تحصل له السنتان؛ لأن القصد وقوع

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت