فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1843

ص -276- عنه فصلى ركعتين بنية التحية هل تنعقد أم لا لأنها صلاة لا سبب لها؟"فأجاب"أدام الله وجوده بقوله: تنعقد بلا ريب ودعوى أنه لا سبب لها ليست في محلها بل سببها باق كما صرح به الأصحاب وعبارة القاضي أبي الطيب وغيره إنما لم يبدأ بها ثم بالطواف؛ لأن القصد بدخول المسجد البيت؛ وتحيته إنما هي الطواف فبدئ به؛ لأن التحية تندرج في ركعتيه فالبداءة به لا تفوتها بخلاف عكسه قال الإسنوي وغيره: ومقتضى ذلك أنه لو أخر ركعتي الطواف بأن خرج من المسجد بلا صلاة بعد الطواف قبل الجلوس فقد فوت التحية أي تحية المسجد كما لو جلس فيه بعد الطواف بلا صلاة, ومقتضى ذلك أنه لو دخل الكعبة لا تسن له التحية إلا أن يقال: الطواف تحية رؤيتها فيسن له تحية دخولها ركعتان وهو متجه, وقول جمع: الطواف تحية المسجد الحرام دون البيت مردود بتصريح كثيرين بخلافه ا هـ واعترضه الزركشي فقال: قوله الطواف تحية الرؤية عجيب. وإنما هو تحية البيت ولا تسن التحية عند دخول البيت فيما ذكر؛ لأن المساجد المتصلة لها حكم الواحد, وقد صلى عن الأول فلا يصلي للثاني ا هـ ورد ما قاله أولا بأنه لا عجب فيه؛ إذ العبارتان بمعنى واحد وما قاله ثانيا بقوله نفسه في خادمه القياس أنه مخاطب بالطواف أولا تحية للبيت وهو مع المسجد تختلف أحكامهما وهما كمسجدين؛ ولهذا فضلت النافلة داخله عليها في المسجد خارجه ا هـ فكونهما كمسجدين مؤيد لما قاله الإسنوي ومانع لقياس الزركشي له على بقية المساجد المتلاصقة, والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب.

"وسئل"أدام الله النفع بعلومه عن قوله: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] عند ترك السجود لآية السجدة لحدث أو عجز عن السجود كما جرت به العادة عندنا هل يقوم الإتيان بها مقام السجود كما قالوا بذلك في داخل المسجد بغير وضوء أنه يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنها تعدل ركعتين كما نقله الشيخ زكريا رحمه الله في شرح الروض عن الإحياء وكذلك قوله في سجوده سجوده سجد وجهي الفاني لوجهك الباقي هل لذلك سند معتبر أو يقال لا بأس به للمناسبة؟"فأجاب"بقوله إن ذلك لا أصل له. فلا يقوم مقام السجدة بل يكره له ذلك إن قصد القراءة ولا يتمسك بما في الإحياء أما أولا فلأنه لم يرد فيه شيء, وإنما قال الغزالي: إنه يقال: إن ذلك يعدل ركعتين في الفضل, وقال غيره: إن ذلك روي عن بعض السلف, ومثل هذا لا حجة فيه بفرض صحته فكيف مع عدم صحته. وأما ثانيا فمثل ذلك لو صح عنه صلى الله عليه وسلم لم يكن للقياس فيه مساغ؛ لأن قيام لفظ مفضول مقام فعل فاضل محض فضل فإذا صح في صورة لم يجز قياس غيرها عليها في ذلك, وأما ثالثا فتلك الألفاظ التي ذكروها في التحية سبحان الله والحمد لله..إلخ فيها فضائل وخصوصيات لا توجد في غيرها منها أنها صلاة الحيوانات والجمادات ومنها أنها المرادة من قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الاسراء: 44] ومنها أنها الكلمات الطيبات والباقيات الصالحات ومنها أنها.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت