ص -283- كتاب صلاة الجماعة.
"وسئل"رضي الله عنه عن الصف الأول هل هو الذي يلي الإمام سواء أكان به خلل من نحو سارية, وسواء كان متصلا بالصفوف أم لا فإن بعض مشايخ اليمن يقول: المراد بالصف الأول هو السالم من الخلل, وأن يكون متصلا, ولو كان الصف الأخير ولا التفات إلى الصف الأول إذا كان بالأوصاف المذكورة."فأجاب"بقوله: المنقول المعتمد أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام وإن تخلله منبر أو مقصورة أو أعمدة أو غيرها سواء جاء صاحبه متقدما أم متأخرا وقيل الأول ما لم يتخلله شيء وإن تأخر وقيل هو من جاء أولا, وإن صلى في صف متأخر قال في شرح مسلم. وهذان غلط صريح, وبه يعلم أن ما في السؤال عن بعض اليمنيين غلط فلا ينبغي لأحد أن يغتر به, والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه أنه قد كثر في هذه الأزمنة خروج النساء إلى الأسواق والمساجد لسماع الوعظ وللطواف ونحوه في مسجد مكة على هيئات غريبة تجلب إلى الافتتان بهن قطعا, وذلك أنهن يتزين في خروجهن لشيء من ذلك بأقصى ما يمكنهن من أنواع الزينة والحلي والحلل كالخلاخيل والأسورة والذهب التي ترى في أيديهن ومزيد البخور والطيب ومع ذلك يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن وغير ذلك ويتبخترن في مشيتهن بما لا يخفى على من ينظر إليهن قصدا أو لا عن قصد. فهل يجب على الإمام منعهن وكذا على غيره من ذوي الولايات والقدرة حتى من المساجد وحتى من مسجد مكة, وإن لم يمكنهن الإتيان بالطواف خارجه بخلاف الصلاة أو يفرق بينهما بذلك وما الذي يتلخص في ذلك من مذاهب العلماء الموافقين والمخالفين أوضحوا الجواب عن ذلك فإن المفسدة بهن قد عمت, وطرق الخير على المتعبدين والمتدينين قد انسدت أثابكم الله على ذلك جزيل المنة ورقاكم إلى أعلى غرف الجنة آمين."فأجاب"بأن الكلام على ذلك يستدعي طولا وبسطا لا يليق لا بتصنيف مستقل. في المسألة, وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإجماع على جواز خروج المرأة سافرة الوجه وعلى الرجال غض البصر واعترض بنقل القاضي عياض إجماع العلماء على منعها من ذلك. وأجاب المحققون عن ذلك بأنه لا تعارض بين الإجماعين لأن الأول في جواز ذلك لها بالنسبة إلى ذاتها مع قطع النظر عن الغير والثاني بالنسبة إلى أنه يجوز للإمام ونحوه أو يجب عليه منع النساء من ذلك خشية افتتان الناس
ج / 1