فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1843

ص -284- بهن وبذلك تعلم أنه يجب على من ذكر منع النساء من الخروج مطلقا إذا فعلن شيئا مما ذكر في السؤال مما يجر إلى الافتتان بهن انجرارا قويا. على أن ما ذكره الإمام يتعين حمله على ما إذا لم تقصد كشفه ليرى أو لم تعلم أن أحدا يراه أما إذا كشفته ليرى فيحرم عليها ذلك لأنها قصدت التسبب في وقوع المعصية وكذا لو علمت أن أحدا يراه ممن لا يحل له فيجب عليها ستره, وإلا كانت معينة له على المعصية بدوام كشفه الذي هي قادرة عليه من غير كلفة وقد صرح جمع بأنه يحرم على المسلمة أن تكشف للذمية ما لا يحل لها نظره منها هذا مع أنها امرأة مثلها فكيف بالأجنبي, وتخيل فرق بينهما باطل وبأنه يجب عليهن الستر عن المراهق مع جواز نظره فكيف بالبالغ الذي يحرم نظره فنتج من ذلك ومن غيره المعلوم لمن تدبر كلامهم أن الصواب حمل كلام الإمام على ما قدمته فإن قلت كيف يجب منعهن إذا فعلن ما يخشى منه الفتنة حتى من مسجد مكة إذا قصدت الطواف الذي لا يتأتى لهن في بيوتهن وقد يكون فرضا عليهن قلت: لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. ولأنهن يتمكن من المجيء إليه في ثياب رثة بحيث لا يخشى منهن افتتان ولأن المرأة إذا وجب عليها الطواف فإما أن تكون عجوزا أو شابة فإن كانت عجوزا مكنت من الإتيان لفعله إذا كانت في ثياب رثة وكذا من فعل غيره من العبادات في المساجد لأنه لا خشية فتنة حينئذ, وإن كانت شابة فإما أن تكون عزبة أو متزوجة فإن كانت عزبة فلا ضرورة عليها في تأخيره إلى وقت خلو المطاف وقت القيلولة فتفعله وإن كانت متزوجة وأمرها الزوج به وخشيت الفتنة بخروجها ولو في ثياب رثة لم يجب عليها الخروج وحدها. بل تقول له: إما أن تخرج معي إلى أن أؤديه هو والسعي, وإما أن لا تأمرني به فحينئذ استوى الطواف وغيره وقد ذكروا لخروجها للجماعة وغيرها شروطا تأتي في خروجها للأسواق, وغيرها بالأولى فلا بأس بذكر ذلك ونقله مبسوطا ليعلم منه ما أشار السائل إليه ثم نذكر شيئا من كلام الأئمة من غير مذهبنا ليعلم موافقتهم لنا أو عدمها فنقول قال النووي رحمه الله ورضي عنه في شرح مسلم في باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج متطيبة وانظر إلى قوله إذا لم يترتب عليه فتنة ما أحسنه فيما قدمته من وجوب المنع حيث ترتبت الفتنة على خروجهن فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"هذا وشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع من المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث وهي أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ذات خلاخل يسمع صوتها ولا ثيابا فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون بالطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذات زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة. فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم المنع إذا وجدت الشروط ا هـ فافهم قوله لكن بشروط..إلخ إن هذه شروط لعدم المنع, وأنه حيث فقد واحد منها منعت لكن كلامه يقتضي جواز المنع أو وجوبه, والأولى

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت