فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1843

ص -285- أن يقال ساكت عن التعرض لأحد القسمين وقد صرح غيره بالوجوب كما يأتي عن الغزالي وغيره ويدل عليه قوله السابق إذا لم يترتب عليه فتنة فإنه شرط للخروج أي لجوازه كما هو ظاهر وحيث حرم الخروج وجب المنع وليكن على ذكر منك جعله من الشروط أن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة, وأن لا تختلط بالرجال. ويؤيد المنع أيضا قول عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل لكن كلامها محتمل أيضا لوجوب المنع ولجوازه, واحتماله لوجوبه أقرب ويدل عليها الملازمة المذكورة المستنبطة من القواعد الدينية المقتضية لحسم مواد الفساد ويؤيد ما استنبطته قول مالك رضي الله عنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا من الفجور وإنما نسب لمالك لأنه أول من قاله وإلا فغيره من الأئمة بعده يقولون بذلك كما لا يخفى من مذاهبهم ومن تخيل أن هذا من التمسك بالمصالح المرسلة التي يقول بها مالك وهي مباينة للشريعة فقد وهم وإنما مراده ما أرادته عائشة رضي الله عنها من أن من أحدث أمرا يقتضي أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر يجدد له حكم بحسب ما أحدثه لا بحسب ما كان قبل إحداثه قال بعض المحققين وقولها ذلك بمنزلة الخبر لا من قول الصحابي المختلف في كونه حجة لأنها اطلعت منه صلى الله عليه وسلم أنه إذا اطلع على ما أحدثت النساء لمنعهن ويؤيد. ذلك حديث ابن ماجه عنها بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد إذ دخلت امرأة مزينة ترفل في زينة لها في المسجد فقال صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر في المسجد فإن بني إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا في المساجد"قال بعض المتأخرين وفيه دليل لتحريم الفعل لترتب اللعن عليه وإذا كانت المرأة لا تخرج إلا كذلك منعت ا هـ واعتذر في الإحياء عن قول بعض أولاد عبد الله بن عمر لما ذكر حديث لا تمنعوا إماء الله بلى والله لنمنعهن فضرب صدره وغضب. قال الغزالي وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان وإنما غضب عليه لإطلاق اللفظ بالمخالفة ظاهرا من غير عذر ا هـ فتأمله تجده صريحا في اعتماد ما مر عن عائشة رضي الله عنها ولا ينافي ذلك كله قول شيخ الإسلام في فتح الباري في تمسك بعضهم في منع النساء مطلقا بقول عائشة رضي الله عنها وفيه نظر إذ لا يترتب عليه تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع. وأيضا فقد علم سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفتنة فليجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع الطيب والزينة وكذا التقيد بالليل كما سبق ا هـ. فتأمله تجده إنما ساقه هذا كله ردا.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت