ص -286- على من فهم من كلام عائشة منع النساء مطلقا وحينئذ فما ذكره من الرد عليه ظاهر لأنه وإن فرض دلالة كلامها على ذلك. فصريح الأحاديث الصحيحة يخالف ذلك فتعين الرد على من فهم من كلامها منع النساء من المساجد مطلقا إذ لا معنى لمنع عجوز هرمة في ثياب بذلة ومعنى قوله علقته على شرط لم يوجد..إلخ أي: إن فهمت أيها القائل بالمنع مطلقا ذلك من قولها فالشرط لم يوجد لأن النساء كلهن لم يحدثن بدليل قوله فالإحداث إنما وقع من بعض النساء ولم يرد رد ما أفهمه كلامها من منع من أحدث؛ لأنه صرح باعتماده في آخر كلامه كما علمت ومعنى قوله كلامها يشعر بالمنع أي: مطلقا من حيث عود الضمير على النساء الذي هو محلى باللام المفيدة للعموم. ولكن ذلك ليس مرادا لها ومعنى قوله لكان منعهن من غيرها أولى أي: عندك أيها القائل بالمنع مطلقا من المساجد دون غيرها أي: وهذا تحكم؛ لأن غير المساجد من الأسواق ونحوها أولى بالمنع مطلقا لما هو جلي فكيف لا يقول بالمنع فيه مطلقا ويقول بذلك في المسجد وإنما بينت مراده رحمه الله؛ لأن بعضهم فهم من كلامه غير المراد فاعترض عليه بما لا يجدي ومما يؤيد ما قدمته من وجوب المنع بشرطه السابق واعتماد كلام عائشة رضي الله عنها قول الغزالي في الإحياء في الباب الثالث من المنكرات المألوفة ويجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر فإن ذلك أيضا مظنة الفساد ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس العلم والذكر إذا خيفت الفتنة بهن فقد منعتهن عائشة رضي الله عنها فقيل لها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعهن من الجماعات فقالت لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثن بعده لمنعهن ا هـ ويوافقه قول ابن خزيمة من أكابر أصحابنا صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت تعدل ألف صلاة إنما أراد به صلاة الرجال دون النساء فإذا كانت أفضل فالذي يخرجها من بيتها إما الرياء أو السمعة وهو حرام وإما لغرض آخر من أغراض النفس من تفرج وغيره وهو مخرج للعمل عن الإخلاص ولا يجوز لأحد أن يفتي أو يأذن في ترك الإخلاص ا هـ وفي بعض ما ذكره نظر لا يخفى على من له دراية بالمذهب وفي منسك ابن جماعة الكبير ومن أكبر المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم سافرات عن وجوههن وربما كان ذلك في الليل وبأيديهم الشموع متقدة ومن المنكرات أيضا ما يفعله نساء مكة وغيرهن عند إرادة الطواف وعند دخول المسجد من التزين واستعمال ما تقوى رائحته من الطيب بحيث يشم على بعد فتشوش بذلك على الناس ويجتلبن بسببه استدعاء النظر إليهن وغير ذلك من المفاسد نسأل الله أن يلهم ولي الأمر إزالة المنكرات آمين ا هـ فتأمله تجده صريحا في وجوب المنع حتى من الطواف عند ارتكابهن دواعي الفتنة فيتأيد به ما قدمته. وحديث"كل عين زانية""والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا"معنى زانية رواه الترمذي وصححه وروى ابن حبان حديث"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها"
ج / 1