فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1843

ص -293- الثانية على أن المراد بها أنها ثانية بالنظر إلى صلاة الإمام فتشمل المتقدمة عليها والمتأخرة عنها فحينئذ لا مخالفة أيضا بل يكون مصرحا بالمسألتين كما صرح به في الروضة. وما ذكره السائل من مخالفة مسلم لما في الروضة يجاب عنه بأنا وإن سلمنا أن كلامه في المطروق على ما فيه لا نسلم المخالفة فإنه قيد تقدم غيره بما إذا لم تخف فتنة ونحن نلتزم أنه في المطروق لو خشي من تقدم غيره عند غيبته القريبة فتنة كره على ما قدمنا بل قد ينتهي الأمر إلى الحرمة بحسب تفاقم تلك الفتنة وعدمه وفرق بين الفتنة التي هي نحو الضرب ومجرد تشاحن أو تقاطع وما ذكر عن الأزرقي وهو كونه لم يقيد لا يعتد به مع ما تقرر من كلام الروضة وغيرها وقول السائل فأخذ الشيخ زكريا رحمه الله تعالى بظاهر إطلاق الروضة ولم ينظر إلى مخالفة كلام شرح المهذب..إلخ علم الجواب عنه مما مر وأن كلام شرح المهذب موافق لا مخالف. وقوله فانظر كيف خص المطروق بالصورة الثانية..إلخ يجاب عنه بأنا لا نسلم أن عبارته تقتضي ذلك وإن كان ما قبل قلت في الصورة الثانية بل عبارته تقضي بإطلاقها أنه لا كراهة في المطروق مطلقا وعلى التنزل فهو حاك لعبارة الروضة وعبارتها صريحة في الإطلاق فلا نظر لعبارته وقوله ولا شك أن التعليل أن في تفويت الجماعة عليه..إلخ قد مر الجواب عنه.

"سئل"رضي الله عنه عن مسبوق ركع مع الإمام وشك في ركوعه في نية الاقتداء هل ينوي فيه الاقتداء كالموافق أو لا حتى يعود إلى القيام وإذا علق المأموم إبطال المتابعة بشيء هل تبطل به المتابعة أو لا حتى يوجد المعلق عليه؟"فأجاب"نفع الله به بقوله المعتمد كما حررته في شرح العباب وغيره ما في الروضة والمجموع أنه إذا شك في نية الاقتداء صار كالمنفرد فإن تابعه بعد أن انتظره كثيرا لذلك بطلت صلاته وإلا فلا وفرقت ثم بينه وبين الشك في أصل النية بأن هذا إنما أثر لكونه في الحقيقة ليس في صلاة وإنما اغتفر له ذلك مع قصر الزمن لكثرة عروض مثل ذلك فلو لم يغتفر قليله لشق بخلاف ما نحن فيه فإنه. وإن شك في نية الاقتداء هو في الحقيقة في صلاة فهو كالمنفرد. فلا فرق ولا بد من مبطل وهو ما مر من المتابعة مع الانتظار الكثير وإذا تقرر أنه بالشك في نية الاقتداء يصير منفردا فإذا كان مسبوقا وعرض له ذلك في ركوعه مع الإمام قبل أن يتم الفاتحة لزمه بمجرد عروضه له العود إلى القيام وإكمال الفاتحة؛ لأن الفاتحة لا تسقط إلا عن مسبوق متحقق نية القدوة ليتحمل عنه الإمام حينئذ وأما مع الشك فلا لما تقرر أنه بالشك صار منفردا وقد صرح بذلك غير واحد من أصحابنا ومن ثم لما ذكر العباب أنه إذا لم يقرن نية الاقتداء بالإحرام صار منفردا فإن نوى مفارقته فواضح. وإن تابعه بلا تجديد نية بطلت صلاته إن انتظره كثيرا عرفا وإلا فلا قلت في شرح ذلك تقييدا له قال الزركشي نقلا عن المعتمد والذخائر ويشترط أن لا يخل ترتيب صلاة نفسه ويقرأ حال قيامه؛ لأن العبرة بما يجب عليه في صلاته بحكم الانفراد فإن ترك شيئا من ذلك مما يتحمله الإمام بطلت قطعا ا هـ. وهو واضح وبه

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت