فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1843

ص -294- يعلم ما ذكرته في مسألتنا أن المسبوق بمجرد الشك في نية الاقتداء وهو في الركوع يلزمه العود للقيام وإتمام الفاتحة ثم بعد إتمامها إن اقتدى بالإمام لزمه موافقته وإلا استمر على حكم الانفراد. وبما تقرر من أنه بمجرد الشك في نية الاقتداء يصير منفردا يعلم أنه إذا علق نية قطعها على شيء يحتمل وجوده ولو نادرا بطلت نية اقتدائه وصار منفردا لتصريحهم بأن التعليق ينافي الجزم فهو بعده كالشاك بجامع فوات الجزم في كل منهما. وقد علمت أنه بمجرد الشك يصير منفردا لفوات الجزم المشترط في النيات فكذلك بمجرد التعليق المذكور يصير منفردا لفوات الجزم المذكور وقد ذكروا في تعليق نية الصلاة ما يصرح بما ذكرته.

"وسئل نفع الله به عن إعادة الصلاة مع جماعة هل تتقيد بمرة كما قاله الأكثرون أو لا كما في التعقبات من أنه لو أعادها مرة ثم أدرك جماعة ثالثة فالذي يظهر الاستحباب كالثانية وهكذا أبدا ا هـ. فإن قلتم تتقيد بمرة فما الدليل عليه وهل يحكم على من زاد على مرة بالكراهة أو البطلان والتحريم وظاهر بعض الأحاديث التي رأيناها مطلقة غير مقيدة بمرة والصحيح عند الأصوليين أن الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا على مرة والحكم المرتب على الوصف المناسب يشعر بعليته فيتكرر الحكم بتكرر علته كما لا يخفى فإذا كان الأمر كذلك فما وجه المنع من الزيادة وما وجه التقييد بالمرة وهل ورد شيء بالتقييد. أو بالمنع من الزيادة أو لا أليس قوله صلى الله عليه وسلم"إذا أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم"كقوله"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. وإن كنتم جنبا فاطهروا"إلى غير ذلك مما لا يخفى فما الدليل على التكرار هنا والتقييد ثم بالمرة وقال الشيخ زكريا رحمه الله تعليلا وإلا لزم استغراق ذلك للوقت ا هـ فلو استغرقه متجرد للعبادة بعد أداء جميع نوافل الوقت آدابها بإعادة الصلاة فهل يكره أو يحرم وهل يمنع فاعله أو لا مع أن الصلاة أفضل من القراءة والذكر لاشتمالها عليهما. وإنما أطلنا الكلام في هذا بما لا يليق طلبا لزيادة الإيضاح والتحقيق ولأن بعض الناس مواظبون عليها فالمسئول كشف ذلك بما هو الأليق للمتجرد للعبادة بعد أداء نوافل الوقت."فأجاب"بقوله عبارتي في شرح العباب وإنما تسن الإعادة مرة فقط ففي الخادم كالتوسط أن الإمام أشار إلى أن الإعادة إنما تسن مرة واحدة قال يعني الإمام وإلا لزم استغراق الوقت ولم ينقل ذلك عن السلف قال جمع محققون وما أشار إليه يفهم من نص الشافعي رضي الله عنه. وعبارته ويصلي الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة فقوله رضي الله عنه مرة ظاهر في الاحتراز عمن صلى مرتين فأكثر وبهذا يعلم تزييف قول بعضهم وما ذكره الزركشي من التقييد بمرة ليس بمعتمد فإنه لم يوجد في كلام أحد من المتقدمين ولم يعتمده أحد من المتأخرين سوى الأذرعي والمعتمد استحباب الإعادة مطلقا من غير تقييد بمرة أو مرات ا هـ. فقوله لم يوجد..إلخ يرده وجوده في كلام الإمام وظهور النص فيه وقوله لم يعتمده..إلخ ممنوع فإن أحدا منهم لم يعلم أنه ذكره ورده وكفى باعتماد الأذرعي له مع قوله إن قوة كلام الإمام يرشد إليه. على أن ابن الرفعة حكى"

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت