فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1843

ص -298- سببا فقالوا وإنما سنت الإعادة فيمن صلى منفردا لتحصيل الجماعة في فريضة الوقت حتى كأنها فعلت كذلك لشدة الاعتناء بها وفيمن صلى في جماعة لاحتمال اشتمال الثانية على فضيلة لم توجد في الأولى وإن كانت الأولى أكمل في الظاهر ا هـ. فتأمله تجده دالا على أن السبب في الأول هو تحصيل الجماعة في فرضه وفي الثاني هو رجاء ما ذكر وهذا غير متكرر. ؛ لأنه بإعادته أول مرة حصلت له الجماعة في فرضه والرجاء المذكور فإذا أعادها مرة أخرى كانت هذه الإعادة واقعة بلا سبب؛ لأن حصول الجماعة في فرضه والرجاء المذكورين لا يتكرران وقد مر لنا أن الأصل منع الإعادة إلا لسبب ولا سبب هنا للإعادة أكثر من مرة فامتنعت فعلم أن الأحاديث السابقة مطلقة للإعادة ومرتبة لها على الصلاة الأولى مع الانفراد أو الجماعة ومن قواعد الشافعي رضي الله عنه أنه يستنبط من النص معنى يخصصه أو يعممه ولا يستنبط منه نصا يعود عليه بالبطلان. فلو فرضنا أن تلك الأحاديث تشمل تكرر الإعادة بطريق العموم لكونها وقائع قولية لكانت تلك العلل المستنبطة موجبة لتخصيصها بالمرة الأولى كما بينته قريبا بقولي فتأمله تجده..إلخ فاتضح وجه المنع من الزيادة ووجه التقييد بالمرة وأما الثاني أعني منع القياس على الخبر والآية المذكورين فلأن الأدلة في تينك قامت على التكرر صريحا ولم يمنع منه مانع بخلافه فيما نحن فيه وإيضاحه أن القصد من إجابة المؤذن الإذعان لما قاله بذكر مثله وهذا لا يتقيد بأول ولا بغيره فسن مطلقا. وأما الآية فالأمر فيها معلق بسبب هو الجنابة فتكرر بتكرره إجماعا والحاصل أن الأمر من حيث ذاته لا يقتضي فورا ولا تكرارا لكنه إذا علق بسبب فتارة يدل الدليل على تكرره بتكرر السبب كسماع المؤذن والجنابة فيتكرر المسبب وهو الإجابة والتطهر لشهادة العلة المستنبطة للتكرر وتارة يدل على عدم تكرر السبب بمقتضى ما دلت عليه العلة المستنبطة كما في مسألتنا فلا تكرر فاتضح فرقان ما بين أخبار الإعادة وأخبار إجابة المؤذن ونحوها واندفع ما رتب السائل إشكاله عليه من أن السبب تكرر في أخبار الإعادة فاقتصرنا بها على الأمر المحتاج إليه فقط ولم نجوزها في غيره عملا بالأصل الذي أقمنا عليه الدلائل السابقة فليتأمل السائل وفقه الله ما اشتمل عليه هذا الجواب حق التأمل فإنه يتضح له الصواب ويتخلص به من ورطة الشك والارتياب.

"وسئل"نفع الله بعلومه عمن سجد في أثناء فاتحته لتلاوة إمامه معه فلما عاد من السجود استأنف الفاتحة من أولها إما ناسيا أو جاهلا أو موسوسا فركع الإمام قبل إتمامه الفاتحة فماذا يجب على المأموم. والحالة هذه وعمن انتظر سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة فركع الإمام عقب فاتحته فماذا يجب على المأموم وقد ذكر بعضهم فيه احتمالين ولم يصحح شيئا. وقال الشيخ زكريا في شرح الروض القياس أنه كالناسي خلافا للزركشي في سقوط الفاتحة ا هـ. هل الأقرب أنه كالناسي أو لا كالمشتغل بسنة حتى يقرأ قدر السكتة ويعذر؛ لأن هذه السكتة سنة وما مراد الزركشي بسقوط الفاتحة أهو إذا كان مسبوقا أو لا.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت