فهرس الكتاب
ص -307- يلزمه القعود بل لا يجوز له لانقضاء المتابعة الموجبة للموافقة فيما لم يحسب له فيصير جلوسه زيادة في الصلاة وهي مبطلة وإذا أحرم ولم يسلم الإمام ولم يجلس عامدا عالما بل استمر قائما. إلى أن سلم الإمام بطلت صلاته لما فيه من المخالفة الفاحشة نعم يظهر أنه يغتفر هنا التخلف بقدر جلسة الاستراحة أخذا من أنه لو سلم إمامه في غير محل تشهده فتخلف ولم يقم بطلت صلاته إن زاد تخلفه على قدر جلسة الاستراحة وإلا فلا ويؤيد ذلك أنهم لم يعدوا مخالفة الإمام بها فيما لو تركها وفعلها المأموم مخالفا فاحشة فكذا يقال بنظيره هنا وصرحوا أيضا بأنه لو جلس بعد الهوي من الاعتدال جلسة يسيرة لم يضر مع أن الموضع ليس موضع جلوس فاتضح بذلك ما ذكرته والله أعلم.
"وسئل"نفع الله به. هل تجوز صلاة الرغائب والبراءة جماعة أم لا؟"فأجاب"بقوله أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيكره فعلهما فرادى وجماعة وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة المكتوبات الخمس بعد آخر جمعة في رمضان معتقدين أنها تكفر ما وقع في جملة السنة من التهاون في صلاتها فهي محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأمور منها أنه تحرم إعادة الصلاة بعد خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا جماعة ولا سبب يقتضي ذلك ومنها أن ذلك صار سببا لتهاون العامة في أداء الفرائض لاعتقادهم أن فعلها على تلك الكيفية يكفر عنهم ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"فسح الله في مدته عما إذا ركع المأموم قبل الإمام عمدا هل ينتظره فيه أم يجب عليه العود للمتابعة وإذا كان ساهيا فهل الحكم كذلك؟"فأجاب"بقوله إن تعمد ذلك سن له العود إلى القيام وإن سها تخير بين العود إليه وانتظاره في الركوع وفارق ما لو قام عن التشهد الأول قبل الإمام فإنه إن تعمد تخير بين البقاء والعود. وإن سها لزمه العود بأن هذا أفحش في المخالفة فلزم الساهي العود؛ لأنه لا قصد له يعتد به بخلاف العامد فإنه انتقل عن فرض المتابعة إلى فرض آخر وهو القيام فكان له قصد صحيح فتخير وأما من ركع قبل الإمام فإنه لم يخالفه مخالفة فاحشة لقرب الركوع من القيام فلم يجب عليه العود مطلقا وتخير عند السهو لعدم تقصيره مع عدم فحش المخالفة وندب له العود عند التعمد؛ لأن ما قبل الركوع فيه واجبان فرض القيام وفرض المتابعة فكان العود إليه أولى من البقاء في الركوع ولا كذلك في التشهد والله أعلم.
"وسئل"نفع الله بعلومه عما إذا حضر في المسجد وغيره جماعة بعد صلاة الإمام ولم يكن لهم إمام فهل يستحب للإمام الذي صلى أو لا أن يؤمهم كذلك مرة أو أكثر وهل هذا الاستحباب للإمام والمأموم اللذين صليا أم لا؟"فأجاب"بقوله قد تقرر في الجواب الذي
ج / 1