فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1843

ص -306- عند جمع محققين من المتأخرين فإن فرغ مما لزمه قبل أن يهوي الإمام للسجود وافقه فيما هو فيه وفاتته الركعة وإن لم يفرغ وقد آن للإمام أن يهوي فقد تعارض في حقه واجبان متابعة الإمام لما تقرر أنه لا يجوز له أن يتخلف بأكثر من ركنين والتخلف لقراءة قدر ما فوته ولا مخلص له عن هذين الواجبين إلا بنية المفارقة فيلزمه وحينئذ فيكمل الفاتحة ويمشي على نظم صلاة نفسه فإن قلت كيف ينسب كل من المشتغل بإكمال التشهد وبالافتتاح أو التعوذ إلى تقصير مع ندب تخلفه واشتغاله بذلك ووجوب تخلف كل منهما لقراءة قدر ما فوته قلت الندب له لا ينافي نسبة إلى تقصير له؛ لأنه ندب مشروطا بسلامة العاقبة أي: فإن بان أنه أدرك الفاتحة بان أن لا تقصير وإلا بان أن ثم تقصيرا أوجب له احتياطا فهو تقصير عاد على عبادته بالاحتياط لا بالتساهل أو الإبطال وحينئذ فذلك التقصير مناسب للندب لا أنه مناف له فتأمله فقد صرح المتولي بأنا وإن أوجبنا على المسبوق المذكور التخلف لقراءة كل الفاتحة هو مقصر وبه يعلم أن الإيجاب عليه لا ينافي نسبته للتقصير وزعم أن هذا من تفرد المتولي ممنوع بل لو سلم كان كافيا في الحجة لما ذكرناه بالأولى من أن وجوب التخلف لنقص الفاتحة لا يمنع من نسبة تقصير إليه فالحاصل أن المعتمد أن المشتغل بإكمال التشهد كالمشتغل بدعاء الافتتاح أو التعوذ في أنه مسبوق وفي أنه يلزمه أن يتخلف لقراءة قدر ما فوته. وفي أنه لا يتخلف إلا بركنين وفي أن الركعة تفوت بفوات ركوع الإمام وفي أنها إذا فاتته لا يأتي بها وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وفي أنه إذا تعارض معه الواجبان السابقان لزمته نية المفارقة وإذا تأملت ما قررته علمت الجواب عن جمع ما وقع في فتاوى السمهودي رحمه الله مما يؤيد الإفتاء الثاني السابق فتنبه لذلك.

"وسئل"فسح الله في مدته عن تقارن راء تحرم المأموم وميم سلام الإمام. فهل ينال فضيلة الجماعة أو لا فيبطل اقتداؤه بل وصلاته إن تعمد؟"فأجاب"بقوله لا يحصل له فضل الجماعة لإطباقهم على أن شرط حصوله إدراك جزء من صلاة الإمام قبل سلام الإمام وهذا لم يدرك جزءا كذلك وأما بطلان صلاته بذلك فغير ظاهر؛ لأنه لم يربط صلاته ابتداء بمن ليس في صلاة بل بمن هو فيها لكنه لم يتم له ما ظنه من إدراك الراء قبل الميم بل الظاهر أنه لا يشترط ظن ذلك بل يكفي تجويزه فهو من حيث عدم البطلان معذور ومن حيث عدم إدراك الجماعة غير معذور؛ لأن مدار الأول على التقصير ولم يوجد. ومدار الثاني على تحقق إدراك جزء من صلاة الإمام ولم يوجد فظهر افتراقهما وأنه لا يلزم من عدم حيازة الفضيلة وبطلان الاقتداء بطلان الصلاة.

"وسئل"عمن أحرم والإمام في الجلسة الأخيرة فسلم قبل أن يجلس فهل على المأموم أن يقعد ثم يقوم أو يمضي على صلاته؟"فأجاب"بقوله إذا سلم الإمام عقب إحرامه لم

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت