فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 1843

ص -309- باب شروط الإمامة وما يتعلق بها.

"وسئل"رضي الله تعالى عنه إذا كان في جدار المسجد باب نافذ مفتوح علوي يمنع المرور أو كان به شباك يغلق علوي أو سفلي يمنع المرور أيضا أو كان له باب سفلي مفتوح لا يمنع المرور ولا الرؤية ثم جعل عليه ثوب يمنع الرؤية دون المرور أو رد بعضه أو ستر بعضه بالثوب بحيث لا يمنع الرؤية فهل تصح قدوة المأموم بإمام المسجد إذا كان خلف ذلك في هذه الصور كلها أو بعضها إذا كان يعلم حال الإمام أو بعض المأمومين؟"فأجاب"بقوله الذي صرح به الشيخ أبو محمد الجويني أن الخوخة كالشباك فتكون مما يمنع المرور لكن ينبغي حمله على خوخة صغيرة أو عالية في الجدار لا يتطرق منها عادة إذ المدار على الاستطراق العادي وحيث وجد صحت القدوة وإلا فلا كما يدل لذلك قول الشيخ أبي محمد أيضا إذا وقف الإمام على السهل والمأموم على الجبل فإن كان الجبل يمكن صعوده صح اقتداؤه به إذا كان مكان الارتقاء في الجهة التي فيها الإمام. وإن كان بخلاف ذلك كان الحكم بخلافه؛ لأن الجبل حينئذ بمنزلة السور المنيف يقف عليه المقتدي والإمام على القرار ا هـ. فعلم مما ذكر في السور أن العبرة بسهولة الاستطراق لا بإمكانه على بعد ويؤيده قول القمولي فيما لو صلى الإمام بصحن المسجد والمأموم بسطح داره وعلى الطريقين لا بد من إمكان الاستطراق إليهما ولا تكفي المشاهدة وقول الزركشي ولو كان المرور ممكنا لكن بانعطاف فالوجه القطع بالبطلان وإلا لصحت الصلاة في كل محل يمكن فيه التوصل إليه من موضع آخر بانعطاف وبتسور جدار ونحوهما وقد صححوا بطلان الخارج من المسجد المسامت لجداره. وإن قرب منه لحيلولة الجدار بينه وبين الإمام أي: وإن أمكن رقيه والوصول منه إلى المسجد؛ لأنه لا يعد استطراقا عاديا. فإن قلت يخالف ما ذكر قول ابن الرفعة عن المتولي وأقره لو كانا على سطحين صح اقتداء أحدهما بالآخر وإن كان بينهما شارع عريض؛ لأنه كالنهر وهو لا يضر. قلت لا منافاة؛ لأنهما حينئذ يعدان مجتمعين؛ لأنه لا تغاير بين بنائهما بخلاف من في بناء جداره جدار المسجد فإن البناء مختلف فاشترط سهولة الاستطراق من تلك الخلوة في ذلك الجدار ولما تغاير بناء من بالسطح ومن بقرار المسجد اشترط إمكان الاستطراق كما مر عن القمولي ونص عليه الشافعي رضي الله عنه لكن إطلاقه البطلان محمول على من لا يمكنه الوصول للمسجد. إلا بنحو انعطاف وازورار أي: من غير جهة الإمام بحيث لا يوليها ظهره. ونقل ابن الرفعة عن ابن التلمساني أن الستر المرخى كالباب المردود؛ لأن الحيلولة به تمنع الاجتماع بخلاف حيلولة نحو الشارع.

"وسئل"رضي الله عنه عن رجل إذا قرأ الفاتحة غير بعض حروفها فيقول في المستقيم المصطقيم هل يجوز الاقتداء به أم لا إذا وجد أقرأ منه؟."فأجاب"بقوله من أبدل حرفا من الفاتحة لم يجز لأحد أن يقتدي به إلا أن يكون مثله بأن كان يبدل ذلك الحرف الذي يبدله والله أعلم.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت