فهرس الكتاب
ص -314- الجمار وبه يعلم أن محل كون غسل الثوب الجديد مذموما ما لم يغلب احتمال النجاسة فيه وقوله والظن..إلخ ليس بصحيح أيضا بل الذي أطبق عليه أئمتنا وغيرهم أنه الطواف الراجح سواء كان الرجحان نشأ من التكرار أو من غيره وقوله ولا يجب على أحد..إلخ صحيح والكلام كما هو ظاهر العبارة في أنه لا يجب عليه أن يتكلف التذكير ولا أن يخطره بباله. وأما إذا وقع التذكر فواضح سواء كان في شيء معين أو مبهم فيجب عليه العمل بقضيته وأما إذا وقع التردد فإن زال فواضح أيضا أنه لا عبرة به وإن لم يزل وكان في واجب تعين وجب عليه العمل بقضيته سواء كان وهما أي: طرفا مرجوحا أم ظنا أي: طرفا راجحا أم شكا كما صرحوا به سواء أنشأ من سبب مشوش أم لا وما ذكر عن أبي حنيفة لا يوافق عليه أئمتنا كما علم مما تقرر. وقوله وإذا شرع المصلي..إلخ غير صحيح كيف وقد أجمع أئمتنا وغيرهم على أنه لا بد من نية الصلاة عند تكبيرة التحرم وإنما اختلفوا في المقارنة على الوجه المخصوص وقد تعزب النية لشدة اشتغال النفس أو تعلقها بمألوف أو غير ذلك فلذا لم يكتفوا بوجودها عند المقدمات بل اشترطوا وجودها حقيقة عند أول المقاصد. وقوله وقد عرف نفسه..إلخ غير صحيح لما تقرر أولا على أن حصره الوسواس في هذا مخالف لتعريفه له بما ذكره وإلا فكلا الأمرين غير صحيح وكذا قوله ومجرد التكبير..إلخ والله أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عن القدوة بمن شك في صحة صلاته لأجل قلة محافظته على شرائط الصلاة وأركانها هل تصح القدوة به أم لا؟"فأجاب"بقوله إن القدوة تصح بمن ذكر ما لم يتيقن أنه ارتكب مبطلا لصلاته في اعتقاد المأموم.
"وسئل"رضي الله عنه عن شخص رأى مصليا جالسا فظن أنه في التشهد وأراد الاقتداء به فأحرم بالصلاة وجلس معه ثم ظهر له أن جلوس ذلك المصلي بدل عن القيام لعجزه عنه فهل يجب على الشخص المذكور القيام أم لا وإذا قلتم يجب عليه القيام وقام فهل يكون حكمه حكم المسبوق أو حكم الموافق؟"فأجاب"بقوله يجب عليه القيام وحكمه حكم المسبوق قياسا على ما أفتى به المحققون من مشايخنا وغيرهم من أهل عصرهم في المسألة الشهيرة بطول النزاع فيها وهي أن يظن عند سماع التكبير أنه للتشهد فيجلس ثم يتذكر عند تكبير الركوع. فأفتى شيخنا خاتمة المتأخرين شيخ الإسلام زكريا والكمال الرداد شارح الإرشاد وصاحب العباب والكمال القادري وغيرهم بأنه في حكم المسبوق وأفتى السيد السمهودي والكمال بن أبي شريف والشمس الجوجري وغيرهم بأنه كالموافق والأوجه الأول والقول بأنه كالساهي عن القراءة حتى ركع الإمام وليس كالساهي عن القدوة إذا رفع رأسه من السجود والإمام راكع؛ لأن هذا له ذكر فغلطه إنما يلحق بالناسي للقراءة يرد بوضوح الفرق بين المأموم في صورة النزاع وبين الساهي عن القراءة فإن الساهي عنها
ج / 1